🌿الحياةُ السَّعِيْدَةُ بين مَيْعَةِ الصِّبا، وأنينِ الشَّيْخُوْخَةِ
✍🏻 كتبه أبوعبدالرحن ابن عقيل عفا الله عنه
** (قال أبو عبدالرحمن: لقد عِشْتُ حياتي خليطاً مِن المعارِف يُضْحِكُ تارة، ويبكي تارة؛ ذلك أنني في وجودِي منذ بلغتُ الْحُلُمَ، إلى أنْ تجاوزتُ ميعَةَ الصِّبا، إلى أنْ بَلغتُ الأشُدَّ، إلى أنْ تجاوزتُ الكهولة، إلى أنْ طعنتُ في الشيخوخَةِ:
🍃🍃🍃
كنتُ خليطاً من العلم الشرعي، والعلم اللغوي، والإبداع الأدبي الحديث، والأدب الحداثي، وفنِّ الغناء والألحان والأوزان والنَّبْرِ.. وكلُّ هذا الخليطُ يصبُّ في مصب واحد هو ابتغاءُ مرضاةِ الله بمعرفَةِ مراده الشرعي، وتنبيه الأذهانِ عن المَلَلِ بالإحماض؛ ومن هذا الاستكشاف الذي استجدَّ لي: فُوْجِئْتُ أنه مضى عمري لم أُصْدِر عملاً متخصِّصاً مستوعباً لفنٍّ بعينه؛ لأنَّ مزاجيَ عنيدٌ لا يخضع للأَرْشفة.. فلما أردت أنْ أرثيَ نفسي: وجدتُ أنني غير محروم من الخير، وأنَّ المنهجَ الذي أُريده منقادٌ لي طوعاً – بإذن الله – لو أردتُ سلوكه؛ لأنني مزيج مركَّب من أخلاط المعارف النظرية، وما ينتج عنها من علمٍ يُغذِّي كل حقل معرفي؛ وهو ما يظهر من الفروق والعلاقات بين المعارف.. ويصحبُ ذلك مِنِّي حِسٌّ جماليٌّ مفرطُ الشفافِيَّةِ، وتحدثٌ بنعمة الله عن موهبة فكرية لا تخلط الأوراق؛ ثم حرصتُ ألاّ أَحْرِمَ نفسي من التخصُّص في جناحين للمعرفة لا ثالث لهما: هما أسرارُ اللغة، والتأصيلُ الفكريُّ.. ويلتقي مع كل ذلك ذكرياتٌ غيرُ محمودةٍ خَلَّفتْ لي ندماً وامْتعاضاً، ولذَّةُ إنابةٍ انبثقَ عنها شفافيةٌ أيضاً مفرطة في التورُّع؛ بسبب أخلاطٍ بين الماضي والحاضر؛ فيحارُ المتلقي: هل أنا واعظ، أو مُطْرِب، أو نديم.. وليس في الجمع بين ذلك تناقض؛ لاختلاف الزمان.. كما أنه لا يُوجد تضادٌّ؛ لأنه جائز ألاّ أكون شيئاً من ذلك، وجائز أن أكون شيئاً غيرَ ذلك.
🍃🍃🍃
قال أبو عبدالرحمن: في الغفلة والتقصير والتسويف كانت أفاويقي أكثر.. وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّ الله أعْذَر لابن ستين عاماً؛ فعصيتُ سلوكاً لا عقيدة، ولكن الألم يعصر قلبي؛ فلما بلغتُ سبعين عاماً إلى هذا العام الذي هو الثاني بعد ثمانينِ عاماً استيقظتُ، وأخذتُ نفسي بالرياضة تدريجياً ولَمَّا أبلغ ما أريده؛ فلماذا هذا الإيضاع والغفلة وأنا ابن الفطرة، ومن مدينة شقراء بين رجال جِباهُهم مُطَيَّباتٌ مِن ثفناتِ السجود؟!. قال أبوعبدالرحمن: الجواب من ثلاثة أمور: أولها: أنني منذ نَضَجتْ مداركي وسلَّمتُ قيادي لابن حزم بالتتلمذِ الأعمى؛ وهو إمامٌ عالمٌ مجاهد متينُ الدين أدَّاه اجتهادُه الخاطئُ أحياناً إلى ورطاتٍ غطستُ فيها غطسةَ الغريق؛ ولِبِيئتِه -رحمه الله تعالى- أثَرٌ في ذلك. قال أبو عبدالرحمن: لقد عِشْتُ بيئة الحرمل والحنظل.. لا عطورَ، ولا نوافيرَ، ولا أوتارَ زرياب، ولا حسناواتِ النورمان؛ فتكلَّفتُ التَّصابي تقليداً لأمثال بيئة الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- حتى كان التطبُّع طبعاً؛ فتوحَّلْتُ في الحب والطرب، وإن كانت مرَّت بي أزمة عاطفية في زواج فاشل؛ وتلك الأزمةُ العاطِفِيَّةُ لا تُبيح لي تلك الورطاتِ لو ظللتُ على فطرة النشأة في مدينتي شقراء مدينة الفطرة، ومدينة مسجد الحسيني المبارك.. قرأتُ (طوقُ الحمامة)؛ وقرأت إباحتَه للغناء المُلهي في رسالةٍ له خاصة، وفي مسألة من كتاب البيوع بالمُحَلّى؛ فانْماع قلبي ووجداني، وتقاطر طَرْسِي.. ولا ريبَ أنَّ الإيغالَ في العمل الفكري خيرٌ وبركة، ولكن بعد أن يرقَّ القلبُ بممارسة أشواق الروح).
🍃🍃🍃
قال أبو عبدالرحمن: لقد عِشْتُ حياتي خليطاً مِن المعارِف يُضْحِكُ تارة، ويبكي تارة؛ ذلك أنني في وجودِي منذ بلغتُ الْحُلُمَ، إلى أنْ تجاوزتُ ميعَةَ الصِّبا، إلى أنْ بَلغتُ الأشُدَّ، إلى أنْ تجاوزتُ الكهولة، إلى أنْ طعنتُ في الشيخوخَةِ: كنتُ خليطاً من العلم الشرعي، والعلم اللغوي، والإبداع الأدبي الحديث، والأدب الحداثي، وفنِّ الغناء والألحان والأوزان والنَّبْرِ.. وكلُّ هذا الخليطُ يصبُّ في مصب واحد هو ابتغاءُ مرضاةِ الله بمعرفَةِ مراده الشرعي، وتنبيه الأذهانِ عن المَلَلِ بالإحماض؛ ومن هذا الاستكشاف الذي استجدَّ لي: فُوْجِئْتُ أنه مضى عمري لم أُصْدِر عملاً متخصِّصاً مستوعباً لفنٍّ بعينه؛ لأنَّ مزاجيَ عنيدٌ لا يخضع للأَرْشفة.. فلما أردت أنْ أرثيَ نفسي: وجدتُ أنني غير محروم من الخير، وأنَّ المنهجَ الذي أُريده منقادٌ لي طوعاً – بإذن الله – لو أردتُ سلوكه؛ لأنني مزيج مركَّب من أخلاط المعارف النظرية، وما ينتج عنها من علمٍ يُغذِّي كل حقل معرفي؛ وهو ما يظهر من الفروق والعلاقات بين المعارف.. ويصحبُ ذلك مِنِّي حِسٌّ جماليٌّ مفرطُ الشفافِيَّةِ، وتحدثٌ بنعمة الله عن موهبة فكرية لا تخلط الأوراق؛ ثم حرصتُ ألاّ أَحْرِمَ نفسي من التخصُّص في جناحين للمعرفة لا ثالث لهما: هما أسرارُ اللغة، والتأصيلُ الفكريُّ.. ويلتقي مع كل ذلك ذكرياتٌ غيرُ محمودةٍ خَلَّفتْ لي ندماً وامْتعاضاً، ولذَّةُ إنابةٍ انبثقَ عنها شفافيةٌ أيضاً مفرطة في التورُّع؛ بسبب أخلاطٍ بين الماضي والحاضر؛ فيحارُ المتلقي: هل أنا واعظ، أو مُطْرِب، أو نديم.. وليس في الجمع بين ذلك تناقض؛ لاختلاف الزمان.. كما أنه لا يُوجد تضادٌّ؛ لأنه جائز ألاّ أكون شيئاً من ذلك، وجائز أن أكون شيئاً غيرَ ذلك.
🍃🍃🍃
قال أبو عبدالرحمن: في الغفلة والتقصير والتسويف كانت أفاويقي أكثر.. وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّ الله أعْذَر لابن ستين عاماً؛ فعصيتُ سلوكاً لا عقيدة، ولكن الألم يعصر قلبي؛ فلما بلغتُ سبعين عاماً إلى هذا العام الذي هو الثاني بعد ثمانينِ عاماً استيقظتُ، وأخذتُ نفسي بالرياضة تدريجياً ولَمَّا أبلغ ما أريده؛ فلماذا هذا الإيضاع والغفلة وأنا ابن الفطرة، ومن مدينة شقراء بين رجال جِباهُهم مُطَيَّباتٌ مِن ثفناتِ السجود؟!. قال أبوعبدالرحمن: الجواب من ثلاثة أمور: أولها: أنني منذ نَضَجتْ مداركي وسلَّمتُ قيادي لابن حزم بالتتلمذِ الأعمى؛ وهو إمامٌ عالمٌ مجاهد متينُ الدين أدَّاه اجتهادُه الخاطئُ أحياناً إلى ورطاتٍ غطستُ فيها غطسةَ الغريق؛ ولِبِيئتِه -رحمه الله تعالى- أثَرٌ في ذلك. قال أبو عبدالرحمن: لقد عِشْتُ بيئة الحرمل والحنظل.. لا عطورَ، ولا نوافيرَ، ولا أوتارَ زرياب، ولا حسناواتِ النورمان؛ فتكلَّفتُ التَّصابي تقليداً لأمثال بيئة الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- حتى كان التطبُّع طبعاً؛ فتوحَّلْتُ في الحب والطرب، وإن كانت مرَّت بي أزمة عاطفية في زواج فاشل؛ وتلك الأزمةُ العاطِفِيَّةُ لا تُبيح لي تلك الورطاتِ لو ظللتُ على فطرة النشأة في مدينتي شقراء مدينة الفطرة، ومدينة مسجد الحسيني المبارك.. قرأتُ (طوقُ الحمامة)؛ وقرأت إباحتَه للغناء المُلهي في رسالةٍ له خاصة، وفي مسألة من كتاب البيوع بالمُحَلّى؛ فانْماع قلبي ووجداني، وتقاطر طَرْسِي.. ولا ريبَ أنَّ الإيغالَ في العمل الفكري خيرٌ وبركة، ولكن بعد أن يرقَّ القلبُ بممارسة أشواق الروح).
