logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

الراحل أ. محمد الفهد العيسى فقيد السفارة والثقافة

حمد بن عبدالله القاضي

الراحل أ. محمد الفهد العيسى فقيد السفارة والثقافة

حمد بن عبدالله القاضي

* في العشر الأواخر من شهر رمضان غادر دنيانا الفانية أحد رموز هذا الوطن ورجاله الذين أفنوا حياتهم في خدمة نمائه وسياسته وثقافته على مدى عمره الذي قاربت سنيّه 90 عاما.

الإداري والسفير والشاعر الكبير محمد بن فهد العيسى هو أحد بقية أعلام الشعر العربي المعاصر رحمه الله.

لا أدري عن أي جانب أختار في «مسيرة هذا الراحل» إنه عمر من العطاء في كافة الفضاءات التي دخلها وأبدع فيها.

كان أحد المؤسسين لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بداية إنشائها، وكان آخر منصب تقلده فيها وكيل الوزارة والذي لم يمكث فيه طويلا وعاد إلى حبره ومحابره وجزيرة شعره التي أخذه عنها عمله الإداري، لكن لم يطل به المقام فقد عاد ليكمل رسالته الوطنية الإدارية حيث تم اختياره للعمل بوزارة الخارجية لينطلق معها سفيراً لوطنه في عدد من البلدان التي أبقى فيها ذكراً عاطراً بحكم قدرته على تمثيل وطنه أفضل تمثيل, وبعده عن وطنه أشعل في قلبه الحنين له، وكان ثمرة ذلك عدداً كبيراً من القصائد الباذخة الصدق والجمال التي تغنى فيها بوطنه, وتألف الاستباق بين قوافيها شوقا إلى صحرائه ومن أجمل قصائده التي قالها وهو ناءٍ عن بلاده وتحديداً عن نجد قصيدته التي كان عنوانها «صبا نجد» والتي منها:

(ألا يا صبا نجد فديتك يا نجدي

متى كان عهدك – بالأحباب- في نجد؟

متى كنت فيهم في مواسم حيهم

وفي روضة «التّنهات» كيف همو بعدى

أيذكروني الخلان في الوسم عندما

تلوح بروق المزن.. أم أُنسيوا عهدى؟

سقـى الله أرضــا كنت بين رياضهـا

أريق كؤوس البوح وجدا على الوجد

بها كنت لحنا بين أضلع شاعر

يغنى لليلى الشوق في القرب والبعد)

***

* كم أتمنى لو أن الراحل العزيز سجل ذكرياته؛ فهو شاهد عصر على المسار الإداري والتنموي والدبلوماسي، ومن يجلس ويستمع إليه وهو يتحدث عن ذكرياته يدرك ذلك المخزون الذي يحمله في جوانحه, ولن أنسى زيارة له عندما كان منوما قبل عدة سنوات بالمستشفى وقد تماثل للشفاء, وقد بهرنا وهو يتحدث عن ذكرياته الإدارية والشعرية.

وقد رجونا منه أن يسجلها في كتاب وكنا ثلاثة: الشاعر أ. أحمد الصالح «مسافر»الأديب د. إبراهيم عبدالرحمن التركي, وكاتب هذه السطور، لكن يبدو أنه لم يفعل رحمه الله لقد كان ضنيناً بالحديث عن نفسه وأعماله ومنجزه, فضلا عن أن بعض ذكرياته قد لا يسمح الرقيب بنشرها !

***

لقد فقدنا برحيل الأستاذ الكبير محمد الفهد العيسى أحد القامات الأدبية العربية الكبيرة الذي يضاهي شعره شعر كبار الشعراء المعاصرين، وإن كان لم يحظ بالشهرة التي نالتهم لأنه كان زاهدا بالأضواء وما يهمه أن ينغّم على قيثارته قوافي شجنه, ومسارات دروبه, ومشارف طريقه.

لقد انعكست رقة شعره على رقة تعامله, ومضيء كلماته, وكان كما وصفه حفيده طراد نزار العيسى في رثائه بصحيفة الحياة «حنونا ومثالا في التعامل وكنا لا نسمع منه حتى عندما يغضب سوى كلمات حنونة ودعوات صادقة «الله يوفقك يا ابني الله يرضى عليك».

ونحن نسأل الله يا فقيدنا أن يرضى عليك، كما رضي عليك أحبابك, وأن يجزيك بجنة المأوى كفاء ما قدمته طوال عمرك من أعمال جسام لوطنك ودينك وأمتك.