logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

●●الراحل تركي السديري: “لعمرك ما وارى التراب مآثره” ●●

حمد بن عبدالله القاضي

●●الراحل تركي السديري: “لعمرك ما وارى التراب مآثره” ●●

حمد بن عبدالله القاضي

 

  • ● يقول المفكر الراحل د. مصطفى محمود رحمه الله “ليس هناك أغرب من الموت .. يجعل الشيء لا شيء”!.

وقد صدق، الموت يغيب البشر عالمهم وجاهلهم، كبيرهم وصغيرهم، وينزع من يملؤون الدنيا عطاءً وصوتاً وحضوراً.

هذا الشعور خالجني عندما رحل الأستاذ الكبير تركي بن عبدالله السديري إلى جوار ربه، بكل ما له من حضور وعطاء وفكر وحرف لكن العزاء أن الموت قطار كلنا ننتظر مروره بالمحطة، وسنلحق به عندما تحين لحظة فراقنا عن الدنيا”.

أتوقف هنا وقفة وفاء عند مسيرة هذا الرائد الصحفي أ.  تركي السديري .. أتوقف عند بعض بصمات أبقاها بتاريخ صحافتنا وسفر كلماتنا من ريادته الصحفية، إذا عد رواد الصحافة لدينا فيأتي أ. تركي بمقدمتهم حيث انطلق بصحيفة الرياض بموادها الإخبارية المحدودة، ومقالاتها القليلة إلى صحيفة شامخة تصل صفحاتها أحياناً إلى أكثر من 60 صفحة تضم كافة أطياف العطاء الصحفي الذي يتطلع له القارئ، وقد بنى ورعى هذه الصحيفة على مدى أكثر من أربعة عقود رحمه الله.

  • ريادته الكتابية:

هو أحد المجددين بالمقالة السياسية والاجتماعية والثقافية ففي طرحه السياسي تحس بعمق إدراكه للمتغيرات السياسية فتجده بطرحه متوازناً وبأسلوب عذب رغم أنه يكتب عن حرائق السياسة.

وفي ميدان الكتابة الاجتماعية كان رحمه الله أحد الأقلام الفاعلة بتناول الشأن الاجتماعي بوعي نابه وتناول يتسق مع التحولات التنموية التي يمر بها الوطن وقد أسهم بطرح الكثير من الرؤى والأفكار التي كانت موضع اهتمام أصحاب القرار والأجهزة التنفيذية لأنه يقدمها بغيرة المواطن وبعد نظر المصلح الاجتماعي.

  • أسلوبه الكتابي:

لم يكن يكتب مقالاته بزاويته الشهيرة “لقاء” بأسلوب نمطي بل كان يكتب بأسلوب فني إبداعي – رحمه الله – حتى بالسياسة وقد قلت عنه أيام وفاته بلقاء تلفزيوني أنه أدب السياسة، فضلاً عن ذلك له عطاءاته كأديب بالقصة القصيرة والكتابات التأملية، وبمقاله “الخميسي” رحمه الله.

  • وبعد:

هل رحل تركي السديري!

نعم رحل جسداً لكن بقي وفاءً وعطاءً وفكراً وتأثيراً وريادةً .. أتوق مع الكثيرين أن يتم توثيق مختارات من مقالاته الكثيرة في عدة كتب لتتواصل الإفادة مما طرح فيها ولتبقى للأجيال يقرؤونها وبخاصة أنها تسجل للتحولات الوطنية على كافة المستويات والفضاءات الداخلية، وعلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية ناهيكم عن المتغيرات السياسية التي مرت على الأمة العربية خلال نصف قرن.

رحم الله الرائد تركي السديري وغفر له.