logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

الشيخ عبدالله الخليفي عين بكت من خشية الله ..!

حمد بن عبدالله القاضي

الشيخ عبدالله الخليفي عين بكت من خشية الله ..!

حمد بن عبدالله القاضي

  • لم ألتق في حياتي بفضيلة الشيخ الراحل عبدالله الخليفي إمام بيت الله الحرام ، لكنني شعرت – وأحد الأصدقاء ينقل إلي خبر رحيله من هذه الحياة – بحزن عظيم ملك علي حواسي .. أحسست أنه نقص شيء كبير في هذه الدنيا .. فالراحل ليس إنسانا عاديا، وليس ذا منصب دنيوي .. إنه رجل رباني ظل يؤم المسلمين أربعين عاما في أقدس بقعة، في بيت الله الحرام .. ومن ذا الذي نال هذا الشرف العظيم .

الله ما أعظمها من وظيفة .. الله ما أجله من رجل .. فليرحمه الله بعدد الملايين التي صلت خلفه، وليرحمه الله بعدد الدموع التي سقطت على وجنات المؤمنين وهو يدعو الله ويتضرع إليه في خشوع وإيمان في صلوات التراويح، وفي ليالي رمضان، وفي لحظات ختم القرآن العظيم.

إنني أتذكر الآن موقفا لن أنساه عندما كنت أتحدث معه قبل بضعة أشهر عبر الهاتف وهو في مكة المكرمة وأنا في الرياض، وكنت قد اتصلت به أطلب منه أن يستمر في الكتابة ب “المجلة العربية” وأخذني الحديث معه إلى بعض ذكرياته وسألته عن علاقته بالشيخ عبدالرحمن السعدي، ولم أعرف أنني لامست إحساسه الرقيق، فعندما بدأ يحدثني عن لقائه بالشيخ السعدي، بمدينة عنيزة بالقصيم إذا به – بعد لحظات – يصمت، وإذا بي أسمع نشيجه وبكاءه على الهاتف، وكان موقفا صعبا.. فلم أكن أتصور أن هذا الرجل الفاضل والإمام الجليل يبكي عند ذكر الأخيار، فليرحمهما الله

  • الشيخ عبدالله الخليفي –

رحمه الله •

جميعا – وليجمعنا معهما في دار كرامته.

إن إحدى علامات محبة الله لهذا الراحل هي حب خلقه له – كما جاء في الحديث الشريف – وعندما رحل صار الناس يعزي بعضهم بعضا .. وكأن الراحل أباً لكل واحد.. أسأل الله في هذه اللحظات وقد غادر دنيانا أن يسكنه في أعلى عليين من جنات النعيم.. ونحن – في هذه الدنيا – إذا ما فقدنا هذا الإمام الجليل الذي طالما أراح قلوبنا، وطالما استدر الدمع من عيوننا ليعقب ذلك راحة تسكن نفوسنا وقلوبنا .. وها نحن الآن لن نستمع في كل صلاة مغرب إلى صوت هذا الراحل وهو يتلو آيات الله في بيت الله الحرام .. لقد فقدنا رجلا لا تربطنا به مصلحة دنيوية أو منفعة ذاتية يمكن تعويضهما، لكننا فقدنا رجلا لا تربطنا به سوى المحبة في الله .. وهذا أعظم فقد وتلك أعظم رابطة.

ولعلني أنقل هنا سطورا قصيرة ليعرف البعض شيئا عن حياة وجهاد هذا الراحل الذي كان أزهد ما يكون في الأضواء .. وهذه السطور أنقلها من إجابة له عن أسئلة وجهتها إليه المجلة العربية، ونشرتها في عددها لشهر شوال 1405 هـ حيث قال عندما تم سؤاله عن حياته: “ولدت في مدينة البكيرية عام 1348هـ وأول وظيفة عملت بها مدرسا للعلوم الدينية في الثانوية العزيزية في مكة المكرمة، وبعدها مديرا لمدرسة القرارة الابتدائية، ثم مديرا لمدرسة حراء الابتدائية، وقد التحقت إماما وخطيبا للمسجد الحرام عام 1373 هـ، ولي من المؤلفات عشرة مؤلفات أسأل الله أن ينفع بها .. وعندما تم سؤاله في هذا اللقاء عن إحساسه وهو يؤم المسلمين في بيت الله الحرام كان جوابه .. كما يلي : «إن المؤمن عندما يشعر أنه في أول بيت وضع للناس، وفي أقدس بقعة على وجه الأرض فإن هذا يوجب الخشوع».

كم نحس بتفاهة الدنيا وتيجان أرضها، ونجوم سمائها وأخيار أديمها يرحلون عنها.

إن في رحيل أمثال هؤلاء الأخيار الذين أحنى ظهورهم الركوع وحفر جباههم السجود لله .. وتقرحت أحداقهم من خشية الله.. إن في رحيل هؤلاء لعبرة وموعظة لنا في هذه الدنيا .. ففي لحظة الموت يكمن الفرق بين من كانت الدنيا أكبر همهم ومن كانت الآخرة هي كل همهم.

وإنني لا أملك في نهاية هذه المقالة إلا أن أردد بعض تلك الأدعية التي طالما سمعناها من الشيخ الراحل عبدالله الخليفي:

فاللهم ارحمه واغفر له، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم واجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم وكما انتقل من محراب بيتك بعد أربعين سنة من الإمامة، اللهم فارفعه إلى جنتك في مقعد صدق عند مليك مقتدر..

اللهم وحقق له وعدك على لسان رسولك العظيم «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ». اللهم وان هذا الراحل طالما بكت عينه في بيتك المحرم، وطالما تضرج صوته بالبكاء غير مستطيع استكمال الدعاء، اللهم فحرم وجهه على النار، واجزه عن عبادك المؤمنين خير ما تجزي به عبادك الصالحين.