logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

الوجيه سليمان العليان: غياب رجل الخير والصمت

حمد بن عبدالله القاضي

الوجيه سليمان العليان: غياب رجل الخير والصمت

حمد بن عبدالله القاضي

ليس لهذا الراحل الكبير علاقات اجتماعية كبيرة، وإن كان له أعمال وطنية كبيرة، وله أعمال خيرية كثيرة – ولكنها – أي الأخيرة – غير منظورة، أو بالأحرى غير معلنة لطبيعة صاحبها – رحمه الله – الذي اعتاد على «العطاء » بعيداً عن ضجيج

الدعاية، وصخب الإعلام.

الشيخ سليمان العليان تغمده الله برحمته رجل نادر بعصاميته.

لقد غادر بلدته «عنيزة » طفلاً يتيماً لا يمتلك شيئاً من الدنيا، واشتغل عاملاً بسيطاً بعيداً عن أمه وأهله، وسار في دروب النجاح حتى أضحى أحد كبار رجال الأعمال على المستوى العالمي وليس المحلي .

رحم الله هذا الرجل وكم نخسر بفقد العصاميين .

أذكر أنني أول ما التقيت به – وقليلاً ما ألتقي به – وذلك عند تأسيس جمعية الأطفال المعاقين بالرياض، ولقد رأيت د. غازي القصيبي يحتفي به ويقدره ويثني عليه وعرفت بعد ذلك أن الشيخ العليان كان من أهم الداعمين للجمعية مادياً ومعنوياً عندما دعا إليها د. القصيبي، وظل كذلك – رحمه الله- لإيمانه بأهدافها ورسالتها.

قد لا يعلم الكثيرون أن للشيخ سليمان العليان مؤسسة خيرية خاصة به تقوم بأعمال خيرية كثيرة وتركز على المناحي الإنسانية والصحية والتعليمية، وأنا أحد الذين لم يعلموا بها إلا عندما خاطبته قبل سنوات بشأن حاجة أحد المستشفيات لتأمين أجهزة له، بعد أن علمت حاجة هذا المستشفى، وإذا به يبادر بمبلغ سخي للإسهام في تأمين هذه الأجهزة رحمه الله.

ولعل العملين الخيريين المعروفين للناس هما إقامته مجمعين تعليميين كبيرين في كل من الرياض وعنيزة، كلَّف كلَّ واحد منهما أكثر من ) 15 (مليوناً.. وأثق أن الأمر لو كان بيده لما علم أحد بذلك.

إن الشيخ سليمان العليان الذي رحل بصمت – حيث لم يْرثه إلا القليلون – رغم ضخامة ما قدمه للوطن والإنسان ولكنه رجل قليل العلاقات، كبير

الأعمال.

ولعل موته – رحمه الله – مثل حياته التي اتسمت بالهدوء والبعد عن الضجيج.

كانت نظرته للحياة..هذه النظرة الجادة والعظيمة.. وما أحوجنا جميعاً لكي ننظر إلى هذه الحياة هذه أو بعض هذه النظرة الجادة بدلاً من حياة العبث التي تطوق أوقاتنا وساعاتنا.. والنتيجة تقدم العالم من حولنا، وتأخرنا نحن العرب والمسلمين عن ركب العالم المتطور، والمسافات طويلة.

وبعد.! .

لا يكفي كثير الكلمات للحديث عن قليل القليل من عطاء هذا الرجل لوطنه وإنسان وطنه على المستوى الاقتصادي والخيري والسياسي.