الخال عبدالله العليان : وداعاً أيها الراحل الورع
حمد بن عبدالله القاضي

يتألم الإنسان إذا فقد )الأخيار( في هذه الدنيا؛ لأنه يحس أن هناك ضوءاً انطفأ كان يضيء خيراً وبراً وإحساناً. ويتضاعف الألم عندما تكون لك بالراحل صلة قرابة ومودة أو تواصل خير وإحسان. من هنا شعرت بمزيد من الألم برحيل إنسان وقريب فاضل ليس معروفاً على نطاق الشهرة والإعلام وأضواء الدنيا، لكنه – بحول الله – معروف عند ربه بالخير والإحسان والاستقامة، ومعروف لدى الأقربين بأنبل الصفات التي يمكن أن يتصف بها إنسان في هذه الدنيا.
ذلك هو الراحل الغالي الشيخ عبد الله بن محمد العليان الذي تربطني به قرابة الخؤولة وعلاقة الرحم عن طريق أغلى مَن فقدت بهذه الدنيا )أمي ( رحمه الله ورحمها.
هذا الفقيد العزيز كان لا يقول إلا خيراً، ولا يصنع إلا براً، ولا يمشي في طريق إلا وهو طريق خير كما عرفه كل من تعامل معه، أو عاشره، أو كان له أدنى صلة به.
كان – رحمه الله – كثير الخطى إلى المساجد، متعلقاً بالكتاب العظيم، وكان أنموذجاً في صلة الرحم مع الصغار والكبار، مع الأبعدين والأقربين، بل كان يحرجنا كأقارب أصغر منه سناً باتصاله وتواصله وزياراته، مع أن الحق له عمراً ومقاماً وقدراً، ولكنه كان المتفضل دائماً رحمه الله.
كان في مجالسه لا يقول إلا خيراً، ولا ينطق إلا براً، لم أسمع على طول علاقتي به – غفر الله له – أنه تعرَّض لإنسان بكلمة سوء، بل كان – أنزله الله الفردوس الأعلى من الجنة – عندما يسمع أو يحس أن أحد الجلوس سوف ينال غائباً بأدنى كلمة غيبة يحاول صرف الحديث إلى مجال آخر.
كان حتى بعد كبر سنه يسافر في الأعياد من الرياض إلى عنيزة )ليعايد (أقاربه وأصدقاءه وجيرانه السابقين.
كان في تعامله لين الجانب، طيب الحديث، كريم الخلق، يدخل السرور والفرح على الحضور بقصصه الماتعة، وطرفه اللطيفة، وقبل ذلك وبعده جميل سجاياه، وبهي خلائقه.. أسأل الله أن يجزيه خير الجزاء.
إنني أتحدث عن بعض أخلاق وسيرة هذا الراحل من أجل الدعاء له الذي هو ما يحتاج إليه بعد أن فارق دنيانا، وليكون قدوة للآخرين، فلا يبقى في هذه الدنيا إلا الذكر الحسن، )اذكروا محاسن موتاكم( كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك وبعده موفور الثواب وعظيم الأجر.
أسأل الله أن يغفر للراحل الغالي الشيخ عبد الله المحمد العليان، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يجازيه بالإحسان إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً، وأن يغسله بالماء والثلج والبرد، وأن يجمعنا به وكافة الغالين علينا في دار لا فراق ولا أدواء فيها، في جنة المأوى، كما أسأله أن يجبر مصيبة أبنائه وبناته وأقاربه وأحبائه بفقده وغيابه عن دنيانا، وأن يوفق أولاده بنين وبنات لاقتفاء سيرته واتباع نهجه بالخير والبر وصلة الرحم، وهو الذي ربَّاهم – رحمه الله- خير تربية، ورسم أمامهم أجمل سيرة بأعماله قبل أقواله.
رحم الله الفقيد الغالي، وجمعنا به في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
