رحيل عزيز غال: الشيخ عبدالعزيز العبدالرحمن القاضي
حمد بن عبدالله القاضي

الحياة عندما تفقد خيار الناس وعندما يرحل عن الدنيا أفاضلها يشعر الإنسان بكثير من الألم لأن الخير ينقص ولأن الفضل يرحل.
وقبل أيام رحل رجل عزيز من الذين يعملون الخير، ويصلون الرحم، ويعينون على نوائب الدهر، ذلك هو الراحل الفاضل الوجيه عبدالعزيز العبدالرحمن القاضي رحمه الله رحمة واسعة، وجعل أعماله وبره وصلته من الباقيات الصالحات له في الحياة الآخرة.
وإنني من باب ذكر محاسن موتانا كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أذكر بعض ما أعرفه عن هذا الراحل العزيز ولعل من أهمها: صلته لرحمه وأقاربه، وقيامه بالواجب نحوهم نساء ورجالا حتى بعد أن تقدمت به السن واعتورته الأمراض، بل إنه – رحمه الله – كان لا يتوانى عن الواجب حتى نحو من يعرفهم معرفة قليلة، فكثيرا ما نراه في عيادة مريض، وتشييع ميت، وزيارة عزيز، كما أذكر له مواقف وفاء مع أحد أصدقاء عمره الذي سبقه إلى دار النعيم – إن شاء الله – عمّي محمد السليمان القاضي رحمهما الله جميعا.
ومما يذكر لهذا الرجل تلك الصلة الوثيقة والمثالية مع أخيه وشقيقه عبدالله – حفظه الله – اذ ظلا مع أسرهم وأولادهم في بيت واحد لم يفترقوا أبدا، وكان الراحل عبدالعزيز ملازما لأخيه عبدالله، فلا يكادان يفترقان في مجلس أو مسجد أو حل أو سفر أو زيارة أو مناسبة .. وحتى – في السنوات الأخيرة الماضية – عندما استقل كل واحد منهم في منزل خاص ظلا خليلين وفيين متلازمين، اذ كان كل واحد منهما حريصا على الخير، شغوفا بالتواصل، واصلا للرحم.
وأذكر صبر الراحل العزيز على المرض، والذي أسأل الله أن يكتبه في الصابرين، لقد صبر صبرا طويلا على الأمراض التي اعتورته في السنوات الماضية، وكان – رحمه الله – لا يشكو ولا يشعرك بأنه يعاني من أي مرض مع أنه كان يعاني كثيرا وكان طعامه محددا وقليلا، ولكنه كان يعيش حياته – رحمه الله – مؤديا واجباته، ومنتصرا على ظروفه، وكان – حتى في حالات تعبه – يقوم بهذه الواجبات .. ولم ينقطع عنها – رحمه الله – إلا في أيامه الأخيرة، عندما بلغ به المرض مبلغه .. أسأل الله أن يجعله وكل الراحلين الغالين علينا من الذين تقول لهم الملائكة يوم القيامة: «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار».
)سورة الرعد: آية 24 (.
وأخيرا: أذكر له – رحمه الله – في آخر عيادة له في مرضه الذي رحل عنا بعده إلى جوار رب كريم أنه طلب مني الكتابة عن أولئك الذين يقسون على الحيوانات في تعاملهم، والله أمر بالرحمة بهم، وكان متأثرا وهو يتحدث، وقد تأثرت مع من حضر من أبنائه وزائريه من هذه العاطفة الجياشة في نفسه فرغم مرضه الشديد جدا، الذي هو أحوج ما يكون فيه إلى الرحمة إلا أن رحمته لهذه الأنعام فاقت حرصه ورحمته لنفسه – رحمه الله رحمة واسعة.
وبعد ..
إنني لأثق أن أبناءه الأخيار سوف يسيرون على نهج والدهم الذي كان عنوانا للبر والتواصل والعطف، فإن فيهم -إن شاء الله- الحمد والعدل والصلاح والنجابة.
أسأل الله أن يجمعنا به في جنات النعيم.
