رحل معلم الصبر د. صالح بن ناصر الخزيم
حمد بن عبدالله القاضي

لا أعرف هذا الراحل العزيز الشيخ الدكتور: صالح بن ناصر الخزيم الذي غيبه الموت مع عدد من أفراد أسرته في حادث مروري قبل بضعة أيام رحمهم الله جميعا .!
بل إنني أعرفه كثيرا وأحبه كثيرا لكنها معرفة من نمط آخر .
إن معرفتي ومحبتي له ليست بسبب صلة قرب أو صداقة أو جوار أو زمالة لكنها معرفة أعمق وأشمل.
لقد عرفته من كتاب صغير مؤثر قرأته له عنوانه «الصبر .»
وهو حقا كتاب مميز طالما عدت إليه إذا احتجت إلى جرعة صبر عند فراق عزيز أو غير ذلك من شجون الدنيا.
ولقد ابتعته وأهدي منه لعزيز فقد عزيزا أو غال شكا مرضا.
إن مؤلف هذا الكتاب الراحل العزيز صالح بن ناصر الخزيم كتب هذا الكتاب بإيمانه قبل علمه وبسكينة يقينه قبل ريشة قلمه.
ولهذا فإن فيضا من الطمأنينة يغمرك ويفيض على نفسك عندما
تقرؤه! إنه يعيدك إلى إيمانك بقضاء ربك .
إنه يوقظ حلاوة الإيمان في ذاتك .
إنه في لحظات الشدة التي تمر على الإنسان في هذه الحياة يجعل سكينة الإيمان تغمر الإنسان وتفيض عليه شلالات من الصبر وكم أنت في مثل هذه اللحظات بحاجة إلى هذا اليقين .
إنه يذكرك – بعلم وإيمان – إلى أنه لن يصيبك من شديد مرض، أو فقد عزيز أو غير ذلك إلا شيء قد كتب عليك فيخف لك وتجد المواساة في قضاء ربك.
لقد تألمت كثيراً لرحيل هذا العالم الفاضل، وعندما عدت إلى كتابه «الصبر » منحني شحنات من الصبر وجعلني بدلا من أن أتألم عليه أستبدل بذلك الدعاء، واستمطر الرحمات عليه جزاء ما قدم لربه
وعقيدته، ولكل مسلم، وكل مكروب.
رحم الله الراحل «المعلم للصبر » وجمعنا به في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
