الشاعر الفقي الذي فقه الحياة ورحل
حمد بن عبدالله القاضي

الشاعر الكبير محمد حسن فقي الذي فقدناه فاض شعره بالتأمل في هذه الحياة من منطلق قناعته بتفاهتها وحسبنا أن نقرأ هذا الأنموذج من شعره:
أعيش نهاري ألف عام وأنطوي
من الليل في دنيا الهموم الخوالد
حياتي حياة الواجدين جميعهم
وليست حياة الواحد المتواجد
أتيت إلى الدنيا بأشجان أمة
فكيف تواسيني بأشجان واحد؟
وما أنا الإ ابق ما ترده
إلى ربعه إلا دموع الجلامد
لقد كان – رحمه الله – ذا عقل شقي به – كما قال نظيره المتنبئ – وقد جسد شقاءه بهذا العقل بشعر يفيض فلسفة وإبداعاً وتأملاً وألماً ..!.
لقد فجعت بوفاته ، وكنت أتمنى رؤيته قبل رحيله مثلما كنت أفعل عندما أزور جدة ، ولكن في السنتين الأخيرتين تعذر ذلك لظروفه الصحية – رحمه
الله – ! .
لقد كان الشاعر الفقي يتحدث عن الرحيل أكثر من البقاء ، وعن الشقاء أكثر من السعادة ذلك لاكتشافه سر هذه الحياة وهشاشتها، وإدراكه أن الآخرة
خير وأبقى .. ! .
رحم الله شاعرنا الكبير .
مسّني الضرُّ في الحياةِ فأمسي تُ كأيوبَ صاحب الضرّاءِ
وتمرّسْتُ بالخُطُوبِ فما عادتْ خُطُوبي.. تزيدُ من بأسائي
ربما يشتكي البلاء المصابونَ ولكنني رضيتُ بلائي
صرتُ مما لقيتُهُ.. أشتكي الفر حة.. أنْ كدَّرتْ عليَّ صفائي
