د. عبدالقادر طاش : كان عنوان الصبر في عطائه ودائه
حمد بن عبدالله القاضي

هذا الرجل شيمته الصبر.!
صبر في حياته على كثير من التحديات التي واجهها في أغلبية الأعمال التي تصدى لها، وكان – رحمه الله – بجميل صبره، وحسن نيته، وصادق إخلاصه، يحقق فيها أعلى معدلات النجاح.
وفي مرضه كان الراحل العزيز د. عبدالقادر طاش عنوان الصبر، بل وعنوان العطاء.. كنت عندما تتحدث إليه – رغم الضعف البادي عليه كما يبدو من صوته – يشعرك أنه بخير، رغم ما يعانيه من آلام الداء، ولكنه لم يستسلم – رحمه الله – رغم مرضه العضال، فكان أن أصدر كتابه الأخير عن الإعلام قبل أيام وهو على فراش المرض بل فراش الموت – رحمه الله .
أتذكر – في هذه اللحظات – واحدا من المواقف التي جمعتني به وهي كثيرة، لكن أشير إلى هذا الموقف لأنه يكشف عن شديد عزمه، وصدق عزيمته عندما يتجه أو يتصدى إلى أي عمل مهما كان عسيرا – بفضل الله – ثم بما جُبل عليه من تفان واجتهاد، بل جهاد ينتصر ويحقق طموحه في العمل الموكل إليه.
أذكر قبل سنوات عندما جمعنا مع بعض الإخوة المثقفين في الرياض مع بدء التفكير في إنشاء )قناة اقرأ( الفضائية، وقد تم الاجتماع في الرياض بحضور صاحب القناة ومؤسسها الأستاذ صالح كامل، وعندما بدأ الحديث إلينا كان الراحل الغالي يتحدث بشكل دقيق، وفكر مرتب، ورغم أن هذا العمل الإعلامي الجديد على الساحة الإعلامية بصفة (قناة اقرأ) أول قناة فضائية إسلامية، إلا أنه كان منظم الأفكار، واضح الرؤية، أبان عن أهداف القناة وطموحاتها والتحديات التي يمكن أن تواجهها، وكان الشعار الجميل الذي وضعه لها (متعة الإعلام الهادف).!
وفعلا قامت القناة، وبدأت البث وحققت النجاح، وبعد أن استوت على الجودي واطمأن على نجاحها، غادرها بكل هدوء وصمت ليكون على موعد مع عطاء آخر، ونجاح جديد، فكأنه – رحمه الله – سحابة خير، لا يرغب أن يخص مكانا دون آخر.
من هنا كم تكون خسارتنا كبيرة وفادحة بفقد أمثال هؤلاء (الرواد) في وقت أحوج ما نكون إليهم، وفي وقت تواجه فيه عقيدتنا وأمتنا وبلادنا أعتى التحديات من بعض أبنائها ومن أعدائها معا.
أجل كم نحن بحاجة إلى أصوات إعلامية مثلما كان نهج الراحل العزيز.. أصوات تسعى إلى تقديم إعلام إسلامي واع ينشر فضيلة التسامح، وثقافة التعدد، ورؤية الإسلام وبنص القرآن الكريم.
وبعد :-
إن عزاءنا في الراحل العزيز أنه أعطى وقدم وأسس وأبقى له طلابا أوفياء يسيرون على نهجه الإعلامي الجاد والملتزم.
اللهم اغفر لأخينا الراحل العزيز وارحمه، اللهم اجزه خير الجزاء عما قدم لدينه ووطنه وأبناء وطنه، اللهم اجعله من الذين تستقبلهم الملائكة قائلين مرحبين )سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار(، وأسأل الله كما جمعنا على محبته في الدنيا أن يجمعنا معه في الحياة الأخرى .
