logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

الكاتب مصطفى أمين الذي مات متفائلاً

حمد بن عبدالله القاضي

الكاتب مصطفى أمين الذي مات متفائلاً

حمد بن عبدالله القاضي

لا أحسب أن كاتبًا عاش ينبض قلمه بالتفاؤل والتغني بالحياة كمصطفى أمين رحمه الله!.

لقد أوقف قلمه على الدعوة إلى التفاؤل والتسامح والغد المشرق… في وقت كانت أغلب الأقلام تدعو إلى التشاؤم واليأس ونشر البغضاء وتشويه حاضر هذه الأمة ومستقبلها أمام الأجيال الحالية والقادمة.

وحده كان مصطفى أمين الذي حمل مشعل الكلمة الجميلة والحرف المتفائل. والأمل الذي لا يخبو.

لقد كنت أسارع إلى قراءة «فكرته » وكم كنت أتمنى اللقاء به وأذكر أنني قبل سنوات ذهبت إلى القاهرة لاستكتاب عدد من الكتاب المتميزين لل «المجلة العربية » وكان مصطفى أمين على قائمة الكُتاب الذين سوف أدعوهم للكتابة وأسعد بلقائه.

وعندما سألت عنه أفادوني بسفره إلى لندن لإجراء بعض الفحوصات الطبية ولم ألتقه شخصيًا لكن كنت قد التقيته قلمًا رائعًا على مدى

سنوات طويلة.

إن كتابات مصطفى أمين تقدم «خلاصة الحياة » للأجيال بأسلوب هو أقرب إلى الشعر منه إلى النثر.

والعجب أنه رغم ما مر عليه من آلام ومتاعب من السجن إلى المنع عن الكتابة إلى الأمراض إلا أنه عاش و «الأمل » يبرق بين عينيه ويبتسم على شفة قلمه.

أذكر له هذه السطور البالغة الجمال في إحدى أفكاره التي أحتفظ بها وفيها يقول: ))لا أعرف كم أعيش؟ ولكنني أعرف أنني استمتعت بحياتي – انتصاراتها وهزائمها – نجاحي وفشلي – آمالي وآلامي – الهزيمة لم تيئسني والنجاح لم يغرني، كنت أجد متعة في أن أقع على الأرض وأقوم وتنهال علي الضربات وتتكسر الواحدة على الأخرى.

كنت أقف على الأرض وأحلم بأنني أطوف الفضاء، وكثيرًا ما انكسرت رقبتي، ومع ذلك أعدت رأسي إلى مكانه وانطلقت إلى الأمام.

ولا أذكر أنني يئست في يوم من الأيام كنت دائمًا أحاول أن أقلب اليأس إلى نجاح، ولم أكن دائمًا أنجح في محاولاتي كنت إذا وجدت الباب الأمامي مغلقًا اتجهت إلى الباب الخلفي.

وكان فشلي المتواصل يزيد إصراري على المحاولة من جديد.

ولا أدعي أنني صعدت وحدي درجات سلم الحياة. كان إيماني هو الأساس الذي أستند إليه في الصعود والهبوط وكان هذا الإيمان ينزع الخوف من قلبي، ويزيل ترددي ويضاعف صمودي (( .

إنه لم يعش ينظِّر عبر قلمه ويدعو ويكتب عن العطاء والفضيلة

ومسح دموع الفقراء والبائسين والحزانى فقط، بل قرن القول بالعمل وأوقف سنوات حياته الأخيرة عبر مشروعاته الإنسانية «ليلة القدر.. ولست وحدك » وكم هم البائسون الذين أيقظ الله على يديه نبض الحياة في قلوبهم.

وكم هم المعوزون الذين انتشلهم من غائلة الفقر.

وكم هم الشباب الذين هداهم إلى طريق الحياة والعطاء في العمل.

كم نحس أننا نخسر – نخسر كثيرًا بفقد أمثال هؤلاء العمالقة الذين لا يعوضون أبدًا –