الراحل أ. محمد الضلعان فقيد الإدارة والسماحة
حمد بن عبدالله القاضي

كنت في الأيام الأخيرة من شهر رمضان أعطيت قلمي إجازة قصيرة، وخلال تلك الأيام المباركة رحل عن دنيانا علمان هما المرحوم الأستاذ محمد بن سليمان الضلعان، عليه رحمة الله, والمرحوم الأستاذ محمد بن فهد العيسى عليه رحمة الله.
الراحل أ. محمد الضلعان فقيد الإدارة والسماحة
* لم أجد ما أعنون به مقالتي في رثاء أ. محمد الضلعان أقرب من هذا العنوان.
أبو سليمان – فعلا – رمز السماحة في حديثه وفي ابتسامته وفي إدارته وتعامله، ويجمع كل من عرفه على هذه السجية التي امتاز بها وحسبه – رحمه الله – بالسماحة خلقا وطبعا.
عرفت الراحل أ.الضلعان أول ما التحقت بوزارة العمل بعد تخرجي من الجامعة، وعندما جئت للوزارة موظفا صغيرا كان الراحل مساعداً لمدير عام الإدارة العامة للتدريب المهني، وكان – أحيانا – ينوب عن مدير عام الإدارة التي كنت فيها, ومن هنا كانت بداية تواصلي معه, وكنت وقتها في بداية عملي الحكومي, وكان أنموذجا للسماحة وحسن التوجيه، وقد كنت وزملائي ندخل عليه بمكتبه لنعرض عليه بعض المعاملات وكأننا ندخل على أحد زملائنا, فقد كانت فيه سماحة عجيبة وتعلو محياه ابتسامة جميلة تزيل كل الحواجز بينه وبين الآخر.
* كان رحمه الله واثقا من نفسه متفانيا بعمله أعطى «تدريب أبناء الوطن» ذوب عمره, ونضارة شبابه, وعدد كبير من الذين يعملون الآن في المجال المهني والتقني هم من غرسات هذا الإداري المخلص.
كان رحمه الله حافزاً.. صاحب رسالة بعمله، أذكر عندما تعين وزيراً جديداً لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية كان الموظفون والمسؤولون بالوزارة على عادتهم وجلين.. كيف سيعملون مع الوزير الجديد ويتساءلون: ماذا سيحُدث الوزير من تجديد وتنقلات؟ معالي أ. الضلعان كان وحده الذي لا يتحدث بهذا الشأن, كان همه عمله لا يعنيه من جاء لأن له رسالة يؤديها لا ترتبط بأشخاص وإنما ترتبط بأداء عمل وعندما كان الموظفون يسألون أبا سليمان عن نظرته لمجيء وزير جديد كان يرد بكلمة طريفة لطيفة «ما علينا عمنا زوج أمنا»!
رحمه الله رحمة واسعة.
* لقد كان أ. الضلعان، كما وصفه، في مقالة كتبها عنه زميله الذي عمل معه ويدين له بالكثير من الفضل كما أشار في مقاله, لقد وصفه معالي الدكتور علي بن سليمان العطية نائب وزير التعليم العالي السابق بعمله بأنه ( تأسرك بشاشته وطيب حديثه وسمو أخلاقه) وقد صدق وربّ كاتب هذه السطور.
***
* كنت أتواصل مع الراحل بعد انتقالي إلى عمل آخر عبر الزيارة وعبر الهاتف، وإن كان التواصل متباعدا بحكم ظروف المدن الكبرى التي تبتلع الوقت, ولكم سعدت عندما صدر الأمر الملكي بتشكيل مجلس الشورى بدورته الرابعة, وكان معالي أ.محمد الضلعان أحد الذين حظوا بالثقة الكريمة, وكنت وقتها عضوا بالمجلس من الدورة الثالثة وجدد لي بالدورة الرابعة, سعدت بالتحاقه بالمجلس لأن هذا سيجعل التواصل يتم بشكل أكبر, وفعلا صار ذلك, وقد أضاف وأثرى المجلس – رحمه الله – بمداخلاته وآرائه، وبخاصة فيما يتعلق بشأن تدريب الشباب السعودي بحكم خبرته الطويلة، وكان رحمه الله يكرمني ببعض الرسائل القصيرة التي نتبادلها بيننا تحت قبة المجلس, والتي إما تحمل تعليقا لطيفا, أو تثمينا لمداخلة, أو تصحيحا لخطأ, وقد سعدت بعديد من تلك الوريقات الصغيرة «من أبو سليمان» إما معلقا أو مثّمنا أو مصححا تغمده الله بواسع رحمته, وجعل تلك «الابتسامة» على محياه رفيقته في جنة المأوى.
***
