logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

رحل أمير الخير والبر فيصل بن فهد

حمد بن عبدالله القاضي

رحل أمير الخير والبر فيصل بن فهد

حمد بن عبدالله القاضي

أجل رحل أمير الخير والبر، فيصل بن فهد بن عبدالعزيز .

لم أصدق سمعي وأنا أستمع إلى خبر وفاته .

هذا الرجل الذي كان ملء السمع والبصر يرحل عن هذه الدنيا .

ولكن الإنسان عندما يرجع إلى إيمانه، يعرف أن الموت حق فيطمئن ويرضى.

لقد ذهب هذا الرجل الذي قدم زهرة شبابه خدمة لوطنه وأبناء وطنه في مجالات الرياضة والشباب والثقافة.

ولن أتحدث عن هذه الجوانب فهي معروفة، ومن ناحية أخرى فسوف يكفيني الحديث عنها آخرون غيري.

لكنني أتوقف عند جانبين مهمين من جوانب عطاءات الراحل الكريم – رحمه الله – بل هما الجانبان الأهمان والباقيان له بعد رحيله.

أولهما: حبه للخير حتى صار اسمه مقرونا بعمل الخير،، وخاصة في السنوات الأخيرة – ويالنعم الختام -.

لقد كنا كل يوم نقرأ وقفات إنسانية له.. فهذا مريض يتكفل بعلاجه.

وهذه أرملة يشتري لها بيتاً.

وهؤلاء أيتام ينفق عليهم.

وهذا مركز إنساني او صحي يقيمه ويقدم له أجزل العطاء.

لم يكن الراحل أغنى الناس لكن – ولا أزكيه – كان من أسخى الناس..

وأرقهم قلباً، وعاطفة ومشاعر.

وهذه الأعمال الخيرية التي كان يقوم – رحمه الله – بها هي ما نعلمه لكن من المؤكد أن هناك أعمالا خيرية كثيرة لا نعلمها ولا يُعلن عنها.

وأنا أقول من المؤكد لأنني – وهناك غيري – طالما كتبنا له عن مواقف إنسانية لأناس في أمس الحاجة إلى العون، فكان لا يتردد عن مساعدتهم، وفك ضائقتهم والتخفيف عنهم، خفف الله عنه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

إنني لم أر هذا الرجل إلا مرات قليلة رغم أنه المسؤول عن الثقافة وأنا أحد المعنيين بالشأن الثقافي.

لكن..!

إذا لم تكن هناك رؤية شكلية دائما.

فقد كان هناك تواصل مستمر معه في – المجال الإنساني والخيري – فقد كنت، عندما أعلم عن حالة إنسانية لمحتاج أو يتيم أو أرملة، أكتب له خطابا خاصة بعد أن تتوفر القناعة من منطلق ألا تذهب الصدقة إلا لمن يحتاج إليها.

وكان – رحمه الله – يسارع بالعون – إذ لا تمضي أيام محددة إلا والمساعدة قد وصلت مع خطاب شكر شخصي.

وقد حدثني الأستاذ ناصر الشدوخي أحد المسؤولين في مكتبه عن شديد متابعته الشخصية للحالات الإنسانية وكان لا يرتاح خاطره حتى تصل المساعدة الشخصية لمن يستحقها – رحمه الله.

وهذا ما بقي لهذا الراحل العزيز،، الذي نسأل الله أن تكون مثل هذه الأعمال في موازين حسناته،، وأسأل الله ان يكون ممن يشملهم قول ربنا: »الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» )سورة البقرة- آية 274 ).

وإننا لنسأل الله أن يكون – من هؤلاء الذين وعدهم الله هذا الوعد المبشر العظيم.

  • • •
  • • أما الجانب الآخر الإنساني فهو بره العظيم بوالدته، التي سبقته إلى رحمة الله قبل بضعة أشهر، لقد برّ بها براً يندر مثيله رغم كثرة مشاغله ومسؤولياته، وقد التصق بها في أخريات عمرها،، وكان لها ملازما، وبها رحيما، ونسأل الله أن يجمعه بها في جنات البقاء والنعيم.

لقد بلغ الراحل من بره بوالدته – رحمه الله – إيثارها على أعماله ومسؤولياته، وكان أول اتصال يجريه عندما يكون مسافرا هو الاتصال بوالدته.

كما حدثني الأستاذ الصديق منصور الخضيري مشيرا إلى أن الراحل كان عندما يذهب إلى بلد كان أول ما يقوم به الاتصال بوالدته قبل أولاده يسلم عليها ويطمئن على صحتها ويضع لديها أرقام هواتف المكان الذي يسكن فيه،، ونسأل الله أن يجعل بره بأمه موصلا له إلى جنات النعيم مصداقا لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – الجنة تحت أقدام الأمهات.

  • • •
  • • وبعد..!.

إنني أناشد – في ختام هذه السطور – ابنه الأمير نواف وإخوته وأخواته وأسرته أن يجعلوا نهر أعمال والدهم الخيرية مستمرا .. فهذا أولا- هو ما سيبقى له إذ سيكون ذلك صدقة جارية ينال والدهم بها الدعاء الصادق والأجر المستمر الذي هو أحوج ما يكون إليه بعد ان غادر دنيانا وإن الراحل – ومن واقع ما عرفنا ورأينا من حبه للخير لو كان أوصى فإنه سوف يوصي بمثل هذا العمل المبرور،، ولكن الموت كان أسبق ولعل هذا من رحمة الله به فلم يتعب ولم يتألم او يشقى بمرض،، وإن كان رحيله المفاجئ كان شديد الألم على أسرته ومحبيه وعارفي فضله من الأخيار والمحتاجين – رحمه الله،، ولكنها إرادة الله.

إنني لاقترح على الأمير نواف ابن الراحل العزيز فيصل بن فهد ان يتبنى إقامة مبرة يطلق عليها اسم مبرة فيصل بن فهد الخيرية وبمثل هذه المبرة يستمر خير وعطاء الراحل وينال الدعاء الصادق من الناس ويبقى الذكر الطيب له والاهم من ذلك حصول الأجر والثواب له إن شاء الله.

رحم الله فيصل بن فهد بن عبدالعزيز بقدر ما مسح دمعاً، ورحم يتيماً وأعان محتاجاً، وعالج مريضاً.