العم محمد سليمان القاضي فقيد العصامية
حمد بن عبدالله القاضي

رحيل أي عزيز على الإنسان يؤلمه ويوجعه فما بالك إذا كان الفقيد قريباً تربطك به وشائج النسب، وصلة الرحم، وأبوة الرعاية.
ذلك ))الشعور(( الذي سكن وجداني وأنا أفتقد العم الغالي محمد السليمان القاضي رحمه الله وغفر له.
هذا الفقيد كان أنموذجاً بعصاميته وحياته، بنى نفسه بنفسه.. لقد غادر مسقط رأسه )) عنيزة(( إلى الرياض.. وهو ناشئ صغير لا يملك من الدنيا شيئاً.. لكنه بصبره وعصاميته وذكائه – رحمه الله – كوّن نفسه.. لقد ابتدأ بأعمال بسيطة جداً حتى أنعم الله عليه بالخير العميم.
• • •
ظل – غفر الله له – رغم ما أكرمه الله به من نعم ورغم كبر سنه ذلك )) الإنسان(( البسيط الذي لا يشعرك بتفوقه عليك عمراً ومكانة.. بل يتعامل مع الجميع ببساطة وعفوية وصدق ! .
كان – رحمه الله – أنيس المجالس بالتجارب التي يرويها مما مر عليه، أو على غيره فيشدّ الحضور بطلاوة حديثه ، وجميل تعبيره، وعميق تحليله.. كان لا يتورع أن يجلس مع منهم أصغر منه سناً أو أقل مقاماً فيطري جلساتهم بطرفه الجميلة وبالمواقف اللطيفة التي يرويها فيأنس بهم ومعهم ويأنسون به ومعه حتى يتمنون لو تطول الجلسة معه.
كان قارئاً ومتابعاً لكل ما يهم دينه ووطنه، وكانت له ))ملاحظات ((طالما استفدت منها وكتبت عنها، وكلها تهدف إلى خير الوطن وأبنائه.
إن هؤلاء الرجال من ذوي التجارب لم ينالوا هذه التجارب من خلال معلومة في كتاب أو درس في فصل أو محاضرة في قاعة ولكنها حصيلة عمر ، ومحصلة صبر ، ومخاض حياة .
رحم الله الفقيد الغالي العم محمد السليمان القاضي وجعل قبره روضة من رياض الجنة ، وجزاه عنا وعن أولاده وأسرته خير
الجزاء.
