وغاب واصل الرحم عبدالله بن عبدالرحمن القاضي
حمد بن عبدالله القاضي

هذا الفقيد الذي كان رجل خير عاش طوال عمره الذي تجاوز الثمانين، رسالته أن ينشر الفضل، ويصل الرحم، ويغيث الملهوف.
هذا الوجيه الذي كان مع أخيه «عبدالعزيز» الذي سبقه إلى دار الخلد، كانا أنموذجا في هذه الحياة – رحمهما الله – إنهما لم يفترقا طوال حياتهما، ولقد تأثر الشيخ عبدالله بفقد أخيه، وها هو يلحق به بعد أقل من عام من رحيل أخيه عبدالعزيز، وأسأل الله كما جمعهما في الدنيا على محبته أن يكون قد
جمعهما في دار النعيم والبقاء .
لقد كان الراحل العزيز الوجيه عبدالله بن عبدالرحمن القاضي رغم كل ظروفه آية في صلة الرحم، ومحبة الناس، وعيادة المرضى، وتشييع الجنائز، وحتى في أخريات حياته وبعد أن كف بصره ونالت الأمراض منه – التي أسأل الله أن تكون مكفّرة لخطاياه – حتى في ظل ظروفه الصحية الصعبة لم يتخل عن عمل الجميل، ومعانقة الفضائل والحرص على فضائل الأمور.
لقد كان أنموذجا حقا في التواصل .. إنه – رحمه الله – رغم كبر سنه، وعلو مقامه، كان عندما يغيب عنه أحد أقاربه أو جيرانه أو معارفه يبادر بالاتصال به والسؤال عنه ، بل إنه يقوم هو أحيانا بزيارته في منزله – رحمه الله – .
أما قلت إنه أنموذج فريد ..!
أيها الراحل العزيز:
كم سوف نفتقدك كم سوف نفتقد تلك البشاشة، ومكارم الأخلاق.
أيها العزيز:
كم سوف نفتقد مجلسك العامر الذي طالما جمع أحباءنا والغالين علينا وأنت في صدر المجلس تنثر علينا زهور محبتك، وطيب حديثك، وفيض حميميتك.
كم سوف أفتقدك شخصيا وأنا الذي تعودت على التواصل معك وأنت البادئ دائما رغم مقامك وكبر سنك..!
لكم أسعدتني بإهداء بعض الكتب التي تحس أنني أرغب في قراءتها، وعندما فقدت بصرك – أضاء الله لك خطواتك على السراط – كنت تهديني بعض الكتب وكنت تقول بحميمية مؤثرة «إذا قرأتها أنت فكأنني قرأتها»!.
يا للمحبة والإيثار والأخلاق التي يندر مثيلها – رحمك الله .
ما أقسى الحياة عندما نفتقد أمثال هؤلاء الأخيار .. أمثال هؤلاء الشموع التي تضيء دروب الحياة، وتنشر نور المحبة بين القلوب.
إننا نحس أن الحياة تعتم وتنقص بفقدهم ورحيلهم.
رحم الله راحلنا العزيز الوجيه «عبدالله بن عبدالرحمن القاضي».
وجمعنا به مع الراحلين من والدينا والغالين علينا.
