ورحل زارع الابتسامة الشيخ: إبراهيم السليمان القاضي
حمد بن عبدالله القاضي

كأني أراه أمامي ! .
بابتسامته التي تضيء وجهه .
وبشاشته التي يأسرك بها .
وبأناقة ملابسه ، وجميل أحاديثه كأني أراه في شوارع مدينتي ((عنيزة)) عندما كنت هناك يمر علينا – ونحن صغار – فيسلم
علينا ويلاطفنا ثم يودعنا بابتسامته المعهودة و((ماركته المسجلة)) رحمه الله .
- • •
إنه العم العزيز: إبراهيم السليمان القاضي هذا الإنسان الذي عاش حياته محباً للناس زارعاً للمودة في قلوبهم ، راسماً ((البسمة)) على قسماتهم .
كانت ((البسمة)) هي بوصلته الأقرب والأجمل التي تضيء وجهه الجميل رحمه الله ، لقد كان حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم هو مفتاح تعامله مع الناس: ((تبسّمك في وجه أخيك صدقة)).
لم يعش – رحمه الله – لنفسه بل عاش لمجتمعه ومدينته عضواً
لبعض لجان تنميتها ورئيساً لبعضها وباذلاً جاهه وآراءه السديدة
من أجل خدمة أبنائها ، وقد خلفه – بفضل الله – ابنه البار محمد
فسار على هذا النهج في خدمة مجتمعه .
- • •
هذا الراحل له أسلوب أخاذ في التعامل والتواصل يحفزك على زيارته والجلوس إليه.. إنه لا يعرف اللوم أو ما نسميه ((الشرهه)) التي أحياناً يواجهك بها من هم أكبر منك سناً أو مقاماً.
أذكر مرة أنني زرته في منزله بعنيزة للسلام عليه، وقلت له إنني جئت إليك للسلام ولا أستطيع البقاء عندك حيث إنني على موعد سابق، ولكن مررت أمام منزلك فرأيت أن أدخل لرؤياك والسلام عليك ، وبعد أن رحب بي لم يعتب أو ((يشره)) أو يرى أن زيارتي جاءت عفواً بل رد علي برد جميل حفزني على الحرص على زيارته كلما جئت إلى عنيزة.. لقد قال لي كلمة بسيطة بأسلوب شعبي لا تزال نغماتها ترن بإذني: ((الله يكثّر
الأسباب التي تجيب الأحباب))!.
لقد كان هذا الراحل من الأخيار الأحباب، زارعي البسمة في قلوب الأقارب والأصحاب فاللهم اجمعنا به في خير الرحاب .
