رحم الله صالح النعيم الذي غادر دنيانا بهدوء
حمد بن عبدالله القاضي

- رحل رحمه الله – هادئاً كما كان كذلك في حياته.
غادر دنيانا بصمت ولا ضجيج كما كان ذلك نهجه وأسلوبه وتعامله.
إنه الأستاذ صالح بن عبدالله النعيم، الذي أسهم في نهضة وطنه الصناعية طوال إدارته للصندوق الصناعي، الذي كان يقدم القروض والدراسات للمشروعات ومئات المصانع التي أصبحت تملأ أرجاء بلادنا.
عرفتُ أ.صالح أخاً وصديقاً.. كانت الأيام تطول ولا نلتقي في مدينة قارة كالرياض، ولكن عندما ألتقي به أجده كما يجد ذلك غيري ذلك الأخ الفاضل ذا الخلق الكريم، والسمت الجميل، وهو ينتمي لأسرة فاضلة من عنيزة، عُرفت بجميل الأخلاق، وحب الخير والتواصل مع الناس وحسبنا وحسبكم بشمعة هذه الأسرة الفاضلة معالي الأستاذ عبدالله العلي النعيم أحد أقارب الراحل وزوج كريمته، وجد بناته.
***
** لكم تألمت وتفاجأت عندما جاء خبر رحيل أ.صالح النعيم، فلم أعهد أنه يشكو من داء، وكنت رأيته رمضان الماضي، وهو في أفضل حال.. ولكن أجل الله إذا جاء لا يؤجل أو يتأخر.
إن عزاء أسرته وكافة محبيه أن الرحيل كأس كلنا شاربه، وطريق كلنا وارده، وحسبنا قول الله سبحانه مخاطباً نبي الرحمة: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} سورة الأنبياء آية 34 – أجل: وما جعلنا لأحد من قبلك الخلد، وهذا أعظم عزاء لكل من فقد غالياً، أو غادر دنياه راحل.
***
** إن الراحل الغالي صالح العبدالله النعيم إنسان رحل ولم يُعرف عنه – بحمد الله – أنه آذى أحداً، أو أساء لإنسان بقول أو فعل، وهذه من المبشرات له عند ربه وبارئه، كما أنه خدم أبناء وطنه بكل إخلاص وتفان وبهدوء وصمت بعيداً عن أي صخب أو ضجيج إعلامي.. ولقد تجلى حب الناس وتقديرهم له ولأسرته الفاضلة بذلك الحشد الكبير الذي صلى على جنازته وحضر دفنه في مقبرة النسيم، ونسأل الله ألا يحرمه دعاء تلك الجموع التي صلت عليه، وبعضها قدم من خارج الرياض من أسرته وأحبائه من عنيزة ومن غيرها، فاللهم ارحمه واغفر له واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واربط اللهم على قلب زوجته وابنتيه، واسكن الصبر قلب والده وإخوته وأهله.
***
** الله ما أقصر الحياة..!
يرحل الأصدقاء والزملاء والأهل والأحباء فنتألم لفراقهم، ولكن الإيمان وحده يخفف آلام الفراق، فنحن نقرأ في كتاب ربنا ومالك أعناقنا وأرزاقنا:{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ.
وقبل أن أختم سطور هذه الكلمات في عزاء الراحل صالح النعيم أشير إلى أن أسرته أحسنت ويسرت على المصلين والمشيعين عندما جعلت الصلاة عليه – رحمه الله – في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب المجاور لمقبرة النسيم، فسهَّلت على محبي الراحل العزيز، وساعدت على تيسير صلاتهم عليه وخصوصاً أن أغلبهم خرجوا من أعمالهم ليدركوا الصلاة عليه، غفر الله له.
اللهم أكرم برحمتك وعفوك وغفرانك الراحل صالح عبدالله النعيم، واجعل مآله الجنة، واجمعنا وإياه ووالدينا وكل الغالين علينا في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وذلك هو النعيم المقيم، والحياة الباقية الزاهية التي لا فراق ولا أمراض ولا أحزان، ولا موت فيها.
