الكاتبة منيرة العبدالعزيز السعيد : صلّت ركعتين وغادرت
حمد بن عبدالله القاضي

رحيل قلم:
يعني رحيل وردة .. وموت جدول، وفناء ضوء، وعندما يغيب صاحب قلم أحس أن عنقودا جميلا كان يمنح الثمر ويطرح العطاء قد سقط من شجرة الحياة ..!
وكم تألمت وأنا أسمع رحيل الكاتبة منيرة العبدالعزيز السعيد – رحمها لله – تلك التي عاشت للصحافة إخلاصا وصدقا بعيدا عن
أضواء الشهرة بل إنها طوال مسيرتها كانت توقع باسمها الأول
دون الاشارة إلى اسم أسرتها يرحمها الله..!
وقصة رحيلها عن الدنيا بالغة التأثير إذ علمت أنها في لحظاتها
الأخيرة مساء يوم العيد قامت من سريرها ونزعت «انبوب التغذية من عضدها» وصلت ركعتين لربها ثم عادت إلى سريرها وبعد ساعات فاضت روحها إلى بارئها ..!
إنه الإيمان في أعماقها جعلها تتقبل الموت بهدوء، وتستقبله بطمأنينة وهي الشابة التي غابت عن دنيانا في أول سنة لزواجها ولم تقر عينها برؤية طفلها البكر الذي كان في داخلها..! لقد كان للراحلة دورها الاجتماعي فبالإضافة إلى إسهامها الكتابي، فقد كانت أول من بادر إلى الدعوة والمشاركة العملية في إنشاء جمعية لتحفيظ القرآن لبنات جنسها في مدينتها عنيزة وكانت عضوا عاملا في لجنة التجميل والتحسين فيها بالإضافة إلى ما سمعته عنها من حرصها على مواساة المحتاج ومسح دموع البؤساء.
ولا أحسب هنا أنني أرثيها. إنما هي كلمة وفاء صغيرة في حق هذه الزميلة العزيزة التي ودعت ساحة صحافتنا مبكرة وقد أكبرت كثيرا وفاء زميلاتها الكاتبات اللواتي رثينها بمقالات بالغة التأثير بليغة التعبير بدءا بفاطمة العتيبي ثم ناهد باشطح ثم فوزية الجارالله وغيرهن..!
يرحم الله «منيرة السعيد » بقدر ما أنارت طريق الآخرين بالكلمة الطيبة وأسعدت الآخرين بالعمل الخيري وبالعطاء الاجتماعي.
