الأديب صالح جودت: مات من لم يستطع المرض أن يهزمه
حمد بن عبدالله القاضي

((الحياة والموت بيد الله .. والمؤمن الحق هو من رضي بهما معا!!
أكتب هذه الكلمة وأنا راحل عن مصر الحبيبة إلى أرض أنتظر فيها قدري، فإما الأولى وإما الثانية!)).
كانت هذه هي آخر كلمات كتبها .. وربما هي آخر كلمات قالها في افتتاحية آخر عدد من مجلة «الهلال » .. هذه المجلة التي أعطاها من روحه وتعبه وتاريخه حتى أصبحت مجلة أدبية رصينة.. ينتظرها مع مطلع كل هلال كل عاشق للأدب والكلمة الشاعرة!!
إنه صالح جودت .. الأديب والشاعر.. رفيق ناجي والهمشري وعلي محمود طه وغيرهم ممن جعلوا للمدرسة الرومانسية في الأدب العربي كيانا وبقاء .. وجعلوها تحلق بجناحين أخضرين في دنيا الشعر والكلمة!!
صالح جودت .. أسلم روحه إلى بارئها بكل صمت .. بعد أن عانى من المرض كثيرا.. وعانى من تعب الروح عناء أكبر .. وكان يقاوم العذاب بالكلمة وينتصر على الألم بشفافية الحرف..!
ولكن أخيرا انتصر الموت على حياة كانت حافلة .. واختطف المنون أديبا كتب كثيرا وخاض من المعارك كثيرا .. شاكس بحجة، وعاند ببرهان.. وسواء كان مصيبا أو مخطئا فقد كان «الرجل » مجتهدا ومحترقا من أجل علو صوت الكلمة في وقت خفت فيه صوت الكلمة.
لقد كان «صالح جودت » – يرحمه الله – فارسا لم يهزمه المرض عن الجري وراء الكلمة قراءة وكتابة .. وكانت «رحلة الشهر » الزاوية المعروفة في مجلة الهلال بابا يتابعه الكثيرون من القراء .. وكان يكتب هذه الزاوية من فوق فراش المرض خاصة في سنته الأخيرة..!!
لقد خدم صالح جودت أدبنا العربي بما أصدره من نتاج من تأليفه هو .. وما أسهم فيه من نشر نتاج عدد من الأدباء والشعراء شيوخا وشبابا .. ولعل آخر أعماله خروج «مجلة الهلال » بثوب جديد وبأعداد خاصة هي في الحقيقة موسوعة للمعرفة .. فجعل الناس يقبلون عليها، ويلاحقونها.
رحم الله صالح جودت .. وأبقى «للهلال » من يرعاه حتى يكتمل بدرا..!!.
