logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

الإذاعية شيرين الصوت الذي غاب

حمد بن عبدالله القاضي

الإذاعية شيرين الصوت الذي غاب

حمد بن عبدالله القاضي

** غاب هذا الصوت العزيز تحت الثرى .

لن نستمع لهذا الصوت عبر الأثير بعد أن غيبه الثرى .!

أجل لقد فقدنا الإذاعية المعروفة «شيرين » ابنة الأديب حمزه شحاته رحمهما الله جميعا.

لقد فقدنا إنسانة بعد أن فقدنا صوتها منذ سنوات بعد أن أخفاها المرض عن أسماعنا.

لقد كانت امرأة صابرة متفائلة رحمها الله .

إنه رغم «المرض » الذي كان يسري في جسدها كانت تعيش على الأمل في العودة إلى وطنها بعد العلاج، وإلى مستمعيها عبر الأثير! لقد قرأت قبل أيام خبر قرب عودتها .. وفهمت من الخبر – أو هكذا صور لي تفاؤلي بعودتها .. أنها سوف تعود إلينا سليمة معافاة ولم أعلم أنها سوف تعود لتموت وتدفن في ثرى وطنها وبالقرب من بيت ربها .

ولقد كنت أحسست بهذا الإحساس بعد أن قرأت مقال الأديب الكبير عبدالله الجفري عنها في «ظلالة » بصحيفة «البلاد » وكأنه بكلماته الحزينة المؤثرة عنها كان ينعيها.

لقد كانت هذه المرأة – رحمها الله – أثيرة لدى والدها الأديب والشاعر المبدع حمزة شحاتة.

لقد وجه إليها أجمل وأصدق رسائل يوجهها أب لفلذة كبده. طرح فيها خلاصة تجربته في هذه الحياة .. بكل آلامها وآمالها .. بكل جمرها ووردها .. بكل وهجها وهجيرها .. ولعلها استمدت صبرها «السيزيفي » مع مرضها خلال السنوات الماضية بعيدا عن وطنها مكتوبة بنار المرض وأوار الغربة .. أقول لعلها استمدت هذا الصبر من «التجارب » التي صاغها لها والدها في كتابه المؤثر «رسائل إلى شيرين » الذي طبعته تهامة منذ سنوات.

لقد كانت – رحمها الله – تحمل قلبا رقيقا محبا لوطنها وأهل وطنها وكانت غربتها عن وطنها – بسبب مرضها – أقسى ما مرّ عليها.. أذكر قبل حوالي ثلاث سنوات أن استضافتها الإذاعية القديرة نوال بخش في برنامج رمضاني مع الدكتورة الكاتبة الفاضلة عزيزة المانع وتحدثت المرحومة عن معاناتها مع المرض والغربة، وذكرت أنها وهي في الطائرة بطريقها إلى أمريكا لاستكمال العلاج كان بين يديها العدد الأخير من «المجلة العربية » وكان في «مرافئ » كاتب هذه السطور مقال عنوانه «الغربة شوق وألم ممض » وتقول في هذا اللقاء : لقد قرأت هذا المقال وبكيت ولعله لامس فيها عمق حبها لوطنها وشجنها على بعدها عنه، وغربتها للعلاج.

رحمها الله ما أرق قلبها .. وما أعظم صبرها.

إن صبرها أمر غريب حقا فهي – كما يقول من يعرفونها – كانت تعيش على الأمل رغم قسوة المرض وكان البشر يملأ وجهها وصوتها، وكانت تنتظر عودتها إلى وطنها وإلى أثيرها بأمل كبير جدا رغم وطأة الألم على جسدها ومشاعرها.

إنني لأسأل الله أن يكون ما أصابها من ذلك المرض، ومن صبرها على ما ابتلاها الله به أن يكون ذلك سببا بأن يشملها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : « ما أصاب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه».

اللهم ارحم الإذاعية الراحلة «شيرين حمزة شحاته » وارحم أمي وأبي وأمهات وآباء كل الغالين علينا وجميع موتى المسلمين والمسلمات.