الراحل العويس بين المال والشعر
حمد بن عبدالله القاضي

رحم الله هذا الرجل الذي جعل من ماله زهورًا نشرها فعطر بها سيرة حياته حيًا وميتًا..! إنه الأديب رجل الأعمال والشاعر الإماراتي )سلطان العويس( الذي غادرنا بعد أن أبقى أنصع ذكر بما قدمه من أعمال، ليس فقط عبر جائزة سلطان العويس الثقافية التي أسهم من خلالها في تفعيل الانطلاقة الثقافية والعلمية في بلادنا العربية وتنشيطها.. ولكن أيضًا عبر مشروعاته الإنمائية المتميزة في وطنه مثل بنائه الجسور، وإنشاء الأنفاق والمدارس وغيرها.
إنه عقلية واعية في أعماله وفي إدراكه لقيمة المال والتوظيف الجيد له.
لقد التقيت بهذا الرجل – رحمه الله – مرتين:
الأولى في دبي عندما تشرفت بالنيابة عن والدي الشيخ حمد الجاسر في تسليم جائزة سلطان العويس التي منحها له، وقد وجدت الرجل بقدر مكانة أعماله وسمعته، إلا أنه دائم الصمت فهو لا يتكلم إلا قليلاً… وإذا ما تكلم اختصر أكثر ولعله – فعلاً – جعل أعماله تتكلم عنه أفعالاً لا تنظيرًا..!
والتقيت به في المرة الثانية في الرياض عندما دعي إلى مهرجان «الجنادرية » ذات عام، وكان حريصًا على لقاء الوالد الشيخ حمد الجاسر الذي يحتفظ له بذكرى جميلة عندما تعرف عليه في بداية أعماله التجارية وكان يتردد ما بين الهند ودبي..!
أما الجانب الآخر الذي لا يعرفه الكثيرون عنه فهو جانب العويس الأدبي الذي طغى عليه جانبه التجاري. فسلطان العويس – رحمه الله – كان شاعرًا رقيقًا، وقد أهداني ديوانه الجميل وقد قرأت له عددًا من القصائد الأخاذة ومنها هذه القصيدة التي يجسد فيها حاله أو بالأحرى حيرته وضيقه بالمال الذي كاد أن يحجبه عمن يحب فقال في لوحة جمالية آخاذة:
إليك مالي فما مالي سوى ورق لن يؤثر المال قلب قد سكنتيه لي في عيونك أموال سأوثرها ومن حديثك درّ لست أحصيه رحم الله سلطان العويس الذي غادر دنيانا جسدًا لكنه سوف يبقى حيًا بيننا، وسوف يظل يذكره الناس في بلادنا العربية وستبقى جائزته التي جعل منها مؤسسة حضارية حيث لن تنتهي برحيله، إذ أوقف لها جزءًا من عقاراته لتظل مستمرة في تحقيق أهدافها وأداء رسالتها الثقافية العربية السامية.
