🌱فقه التيسير في فتاوي شيخنا محمد العثيمين رحمه الله تعالى
✍🏻الشيخ فريد بن عبدالعزيز السِّليم (*)
بسم الله الرحمن الرحيم
*الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله.
🌿🌿 لقد اقترحت هذا الموضوع في الملتقى السابق، نظرا لما ظهر في هذا العصر من دعوة للتيسير، وزاد تأثير هذه الدعوات على بلادنا في هذه السنوت الأخيرة، حين انتشرت القنوات الفضائية، وصارت تشكل جزءا من حياة الناس واهتماماتهم. وبعد أن فقدنا مجموعة من العلماء الذي لا تختلف الأنظار حولهم كثيرا.
إن هذه الدعوات إلى التيسير لتشعرنا بأننا كنا في جوِّ من التشدُّد والتضييق، وكأن علماءنا لم يعرفوا اليسر والسماحة التي جاء بها الدين، ونحن إذن ضحاياهم، فننكر كل قول ميسِّر، ونتهم صاحبه بالتساهل وقلة الأمانة، وضعف الورع. ومن هنا أحببت أن أقدِّم مثالا واحدا على التيسير الذي عشنا معه، وتعلمناه، طوال أربعين سنة ماضية، مع شيخنا محمد العثيمين رحمه الله. الذي قد يظنُّ الظانُّ البعيدُ عن المقارنة، أنه في دائرة التشدد الجامد، الموصد باب الاجتهاد.
■■■
وأحب الآن أن أحدد بعض المفاهيم المتعلقة بالموضوع.
■دين الإسلام جاء باليسر والسماحة.. هذا أمر متفق عليه، والنصوص أكثر من أن تُّساق، وأصرحَ من أن توْضَّح.. ولكن ما معنى السماحة؟ وما اليسر الذي جاء الدين به. يقول ابن عاشور: السماحة سهولة المعاملة في اعتدال، فهي وسط بين التضييق والتساهل، وهي راجعة إلى معنى الاعتدال، والعدل والتوسط… الاعتدال هو التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، لأن ذينك الطرفين يدعو إيهما الهوى الذي حذّرنا الله منه في مواضع كثيرة…(1)
ويقول أيضا: فالسماحة: السهولة المحمودة فيها يظنُّ الناس التشديد فيه، ومعنى كونها محمودة أنها لا تُفضي إلى ضُرِّ أو فساد(2)
هذا يتضح لنا مفهوم السماحة واليسر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)مقاصد الشريعة الإسلامية 268.
(2)السابق 269.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
■■ فما مفهوم التيسير؟
■ التفعيل في اللغة مصدر فعل، المقتضي للتكثير، فالتيسير تكثير اليسر، أي طلب اليسر الكثير، فمفهوم التيسير تعمد الإفتاء بالأيسر من الأمور.
■ وهنا مفهومان للتيسير:
■ أحدهما: التيسير من المشقة. وهو أن يكون ثمَّ حكم ثم يعرضُ من المشقة في تطبيقه ما يسوِّغُ الإفتاء بالتيسير. وهذا إذا كانت المشقة غير معتادة، وإلا فمن المعلوم أنِّ في كل تكليف مقدارا من المشقة.
وهذا النوع من التيسير ليس داخلاً في موضوعنا.
■ الثاني: اختيار القول الأيسر بين الأقوال المتعدة. وهذا هو المقصود.
■ التيسير أمر نسبي.
■ (الأحناف متسامحون في الأشربة، والمالكية متسامحون في الأطعمة، والحنابلة متسامحون في المسح على الخفين، وكثير من مسائل الطهارة)
■ مناهج التيسير:
■ ومن خلال نظرة عامة للفتاوي الميسِّرة، إلى منهجين:
المنهج الأول: تيسير غايته التيسير.
المنهج الثاني: تيسير جاء به الشرع، ودلت عليه النصوص.
■ والمنهج الأول ـ في الحقيقة ـ منهج غير محمود، تَعَّرض له بالتخطئة العلماء المتقدِّمون، ويمكن أن نتعرف على مواطن الخطأ فيه إذا تتبعنا أصوله التي يعتمد عليها.
أصول المنهج الأول:
1-النظر إلى مقاصد الشريعة دون نصوصها. وفي هذا تعطيل للنصوص، لأنّ الحكم سيكون معلقاً بالمصلحة، وللمصلحة تقديرها إلى الناس، وهم فيها مختلفون، وسكون الحكم يدور مع حكمته، لا مع علته. والحكمة قد تكون غير ظاهرة، أو ظاهرة في وقت دون وقت، أما العلة فهي ثابتة بالنص. ومثال ذلك نكاح التحليل، يمكن أن يُعدْ مباحا: بل أمرا يؤجر عليه المحلل إذا نُظر إلى مصلحته من رجوع العلاقة الزوجية، وحفظ الأولاد… وهذا أمر لا يمكن أن يقر، لأن الله سبحانه يعلم ذلك كله، وقد أطلق التحريم، يقول شيخ الإسلام: “وقولهم: إن قصد تراجعهما قصدُ صالح، لما فيه من المنفعة، قلنا: هذه مناسبة شهد الشارع لها بالإلغاء والإهدار، ومثل هذا القياس فالتعليل هو الذي يحلل الحرام ويحرم الحلال، والمناسبات التي جاءت الشريعة بما يُخالفها إذا اعتبرت، فهي مُراغمة بيًّنة للشارع… وهي في الحقيقة لا تكون مصالح وإن ظنها الناس مصالح..”
2- ترك الاحتياط. الأخذ بالأحوط مبداً لا يجوز التغافل عنه، نعم لا تجوز المبالغة، وقد قيل: ما الفقه؟ قال: الرخصة من عالم. أو قال: من ثقة، لكن الاحتياط واحب إذا تجاذب المسألة موجبان. وله أصل في الشرع: “دع ما يريبك إلى ما لا يريبك” رواه الترمذي، وفي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، ثم ارفعها لأكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقيها”. قال العز ابن عبد السلام (1): “الورع ترك ما يريب المكلف إلى ما لا يريبه، وهو المعبر عنه بالاحتياط”
3- ترك الاستدلال بالحكم واتباع المتشابه: المقصود بالمتشابه هنا: ما خفيتْ دلالته باعتبار الناظر فيه. لا باعتباره هو(2). على سبيل المثال: يكون الدليل عاما، فيوجَّه التوجيه الميسِّر، بينما هناك دليل آخر خاص بالمسألة فلا يعتبر. مثال ذلك: ورد في البخاري: “إن الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت” أخذوا منه جواز مصافحة المرأة الأجنبية. بينما ورد الحديث الصريح: “لا أصافح النساء” (3)
4- جعل الخلاف دليلا وسببا للترجيح. مما يسبب اتباع الرخص، والتلفيق بين المذاهب والأقوال، ومن نتيجة الخروج عن الإجماع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلطان العلماء الفقيه الشافعي ت 660.
(1)المتشابه باعتباره هو، كالحروف المقطعة ونحوها، مما لا يعلمها إلا الله.
(2)رواه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
■■ أما المنهج الثاني، فيمكن إجمال أصوله في:
1-تقديم الدليل النقلي القرآن والسنة.
2-تقييد التيسير بمقاصد الشريعة.
3-جعل المقاصد تابعة لدلات النصوص.
وهذا المنهج يمكن أن نمثل له بآراء شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله
■نظرة إحصائية:
إذا قُورنت اختيارات الشيخ بما تقرر في المذهب، وجدنا كمّاً هائلاً من الاختيارات الميسرة، وكنت أرغب في الحقيقة أن أجرد هذه الاختيارات لأستخرج نسبة دقيقة، لكني لم أتمكن من ذلك. إلا في كتاب واحد، وهو كتاب البيع، وذلك لأنه قد بحثت ترجيحات الشيخ في البيوع برسالة علمية، فكانت المقارنة ممكنة ومتيسرة، وكانت النتيجة كالتالي:
1-مجموع المسائل المدروسة 63 مسألة.
2-بقي 37 مسألة، منها لا أستطيع أن أصفها بتيسير ولا تشديد، كأن يكون قول الشيخ فيها مفصلا، أو أنَّ القول فيها ميسر من وجه، ومشدد من وجه آخر. أو أحد القولين يقول القول قول البائع. والآخر يقول: القول قول المشتري. وهكذا.
3-ترجيحات الشيخ الميسِّرة 35 مسألة منها.
4-بقي مسألة واحدة فقط هي التي اشترط الشيخ فيها شرطاً زائداً على المذهب، وهو أنه لا يتم قبض المكيل إلا باستيفائه وحيازته، والمذهب لم يشترط الحيازة(1)
■أمثلة الفتاوي الميسِّرة:
■■ للشيخ رحمه الله أقوالُ ميسِّرة في شتى الفنون التي مارسها تعليماً وتعلُّماً، له اختيارات ميسرة في العقيدة، وأصول الفقه، والنحو. كان يكرر دائماً: اختيارنا في النحو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)إغاثة الجموع 242.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للقول الأسهل وهذا يفيدنا كثيراً في موضوعنا، فهو رحمه الله يأخذ دائماً بالتيسير لكن بضوابط النصوص، أما في النحو، حيث لا يبنى عليه عبادة فالمذهب الأسهل هو الاختيار.
(وإن كنّا نخالف شيخنا في اختياره هذا).
لكني سأقتصر على أمثلة التيسير في الفقه.
■ أولاً: الطهارة.
للشيخ رحمه الله في هذا الباب تيسيرات كثيرة منها:
1-اعتبر في طهارة الماء التغُّير. الكثير والقليل. وهو رأي شيخ الإسلام (1)
2-في “باب الآنية”: يرى الشيخ أنً الصحيح جواز اتخاذ واستعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب “لأنً النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن شيء مخصوص، وهو الأكل والشرب، ولو كان المحرمُ غيرهما لكان النبي صلى الله عليه وسلم أبلغ الناس وأبينهم في الكلام، لا يخصُّ شيئاً دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليلّ على أنَّ غيرهما جائز”(2). يُلاحظ: الاهتمام بالنص. وهو في هذا مخالف لشيخ الإسلام ابن تيمية(3)
3-في “المسح على الخفين” للشيخ رسالة خاصة في هذا، خلُصت من كثير من القيود في هذه المسألة، فمن ذلك ابتداءُ مدة المسح، وأنه من أوَّل مسحة بعد الحدث، وأيضا عدم انتقاض الوضوء بانقضاء المدة، وعدم انتقاضه بخلع الخف. وأيضاً في صفة الخف الُمجيز للمسح عليه، هو ما صدق عليه مسمى الخف، وكان ساتراً لمحل الغسل، وإن كان خفيفاً يصف البشرة (موافقاً للشافعية)، أو فيه شق أو غير ذلك.
4-في “الاستنجاء” اختار جواز استقبال النيرين، بلا كراهة، لأنه لا دليل، بل الدليل بخلافه: لا تستقبلوا القبلة ولا تستد بروها، ولكن شرقوا أو غربوا(4)
5-في “نواقض الوضوء” اختار الشيخ أنه لا تُشترط الطهارة للطواف. متابعاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشرح الممتع 1/32.
(2) الشرح الممتع 1/62.
(3) انظر الاختيارات 6. وقد أجازه في الضرورة. وما لا يستعمل أسهل
(4) الشرح الممتع 1/98.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيخ الإسلام(1)، واستدل ببراءة الذمة، وأجاب عن استدلالهم بقوله عليه الصلاة والسلام: “الطواف بالبيت صلاة” بأنه موقوف على ابن عباس، ثم إنه منتقض، لأنه على القواعد الأصولية يقتضي أن جميع أحكام الصلاة تثبتُ له إلا الكلام، لأن القاعدة الأصولية: أن الاستثناء معيار العموم. والطواف يجوز فيه الأكل والشرب والضحك، ولا يجب فيه تكبير ولا تسليم، ولا قراءة.. قال في موضع آخر كتاب الحج: وعليه فالقول الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل، اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي أن يُخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء، لكن أحيانا يُضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد… وما فيه مشقة شديدة، ولم يظهر فيه النص ظهوراً بيناً فإنه لا ينبغي أن نلزم الإنسان به، بل نتبّع ما هو الأسهل الأيسر، لأن إلزام الناس بما فيه مشقة بغير دليل واضح مناف لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (2).
■ثانياً: في الصلاة:
1- في “صلاة أهل الأعذار” اشترط المذهب أ، يكون السفر الُمبيح للقصر مُباحاً، فلو سافر سفراً محرَّماً، أي لغرض محرَّم، أو عصى فيه والديه أو شيء من ذلك، فإنه لا يجوز له أن يترخص برخص السفر، من الجمع، والفطر في رمضان، والمسح ثلاثة أيام، وغيرها.. وذهب الإمام أبو حنيفة وجماعة كثيرة من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يترخّص برخص السفر وإن كان محرَّماً. قال الشيخ: وهذا قولٌ قويٌ(3). والحقيقة أنَّ مأخذهم ليس التيسير على صاحب المحرَّم، وإنما قالوا: إن الأصل في صلاة أنهار ركعتان، ثم زيدت صلاة الحضر، فبقيت صلاة السفر على أصلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)قال: “والذين أو جبوا الوضوء للطواف ليس لهم حجة أصلاً… “مجموع الفتاوي 21/273.
(2)الشرح الممتع 7/299-300.
(3)الشرح الممتع 4/492.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- وفي الباب نفسه أيضاً: اختار الشيخ عدّ تحديد السفر بالمسافة، وإنما المعتبر العرف، لأن اعتبار المسافة يحتاج إلى توقيف (1). قال: ولكن شيخ الإسلام قال: إن المسافة الطويلة في الزمن القصير سفر، والإقامة الطويلة في المسافة القصيرة سفر، فالمسألة لا تخلو من أربع حالات أـ إقامة طويلة في مسافة طويلة. فهذا سفر لا إشكال فيه ب ـ إقامة قصيرة في مسافة قصيرة، فهذا لا شك ليس سفراً (عنيزة إلى بريدة) ج ـ إقامة طويلة في مسافة قصيرة، كمن ذهب إلى مكان لا ينسب لبلده، وليس منها، وبقي يومين أو ثلاثة، فهذا سفر، كمن ذهب من عنيزة إلى بريدة ليقيم ثلاثة أيام أو يومين دـ إقامة قصيرة في مسافة طويلة فهذا سفر، لأنَّ الناس يتأهبون له. (عنيزة إلى جدة) إذا شك، فيتجاذبه أصلان: السفر مفارقة محل الإقامة، وهذا متحقق فهو سفر. للأصل الإقامة حتى يتحقق السفر، فهذا لم يتحقق، فالأصل الإقامة، وهذا هو الأحوط .
3-في الباب نفسه أيضاً: هذه الإقامة في السفر، اختار الشيخ أنه لا أمد لها، لا أربعة أيام ولا غير ذلك. الحنابلة: أربعة. الشافعية: أربعة دون يوم الدخول والخروج= 6. الأحناف 15. ابن عباس 19.. والصواب شيخ الإسلام أنه مادام مُسافراً فهو مسافر. قال في آخرها: ولنا في هذا رسالةُ بيّنما من اختار هذا من العلماء، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب، وشيخنا عبدالرحمن بن سعدي، والشيخ محمد رشيد رضا، وعلى كل حال نحن لا نعرف الحق بكثرة الرجال، وإنما نعرف الحق بموافقة الكتاب والسنة”(2).
4-في الباب نفسه أيضاً: اختار إباحة الجمع بين الظهرين في حال المطر والوحل.. والصواب أن الضابط المشقة(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشرح الممتع 4/497.
(2) الشرح الممتع 4/538.
(3) الشرح الممتع 4/558.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
■ثالثاً: في الزكاة:
1- في “زكاة الحبوب والثمار” اختلف في زكاة العسل، فذهب مالك والشافعي إلى عدم وجوب الزكاة فيه، وعند الأحناف والحنابلة تجب الزكاة فيه. قال شيخنا: “وليس يخلو إخراجها أن يكون خيراً… ومن لم يُخرج فإننا لا نستطيع أن نؤثمه، ونقول: إنك تركت ركنا من اركان الإسلام في هذا النوع من المال، لأنّ هذا يحتاج إلى دليل تطمئنُّ إليه النفس”(1)
2- “زكاة النقدين” إذا لم يكمُل النصاب بأحد النقدين، فهل يضم الآخر إليه. المذهب يجب ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، والقول الآخر، وهو رواية في المذهب أنه لا يجب، وهو اختيار الشيخ(2).
■رابعاً: في الصيام:
1- إذا قدم المسافر أثناء النهار مفطرا، أو طهرت الحائض أو النفساء، فالمذهب على وجوب الإمساك والقضاء، ويرى الشيخ أنه لا يجب إلا القضاء فقط.
2- في ” ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة” يرى الشيخ أنّ من أمذى لم يفسد صومه ولا يجب عليه القضاء، وهو اختيار شيخ الإسلام، والمذهب أنه يفطر وعليه القضاء.
3-في “ما يكره وما يُستحب وأحكام القضاء” المذهب على كراهة جمع الريق وابتلاعه للصائم، خروجا من الخلاف، لأن من العلماء من قال: إنه يفُطر بذلك، فكرهوا لأجل الخلاف، قال الشيخ” لتعليل بالخلاف ليس تعليلا صحيحاً تثبت به الأحكام الشرعية… بل نقول: إن كان له حظِّ من النظر بأن كانت النصوص تحتمله فإنه يراعي جانب الخلاف هنا لا من أجل أن فُلانا خالف..”(3). والصواب أنه لا يُفطر ولا يُكره له ذلك
4-وفي الباب نفسه أيضاً: حكم بلع النخامة، قال: لا يجوز للصائم وغيره، لأنها مُستقذرة، ولكن إن فعل لم يفطر بذلك(4)
5-وفي الباب نفسه أيضاً: اختلف هل يجوز صيام التطوع قبل قضاء رمضان. المذهب لا يصح ويأثم بذلك. وذهب بعضهم إلى جوازه ما لم يض الوقت. كالحنفية، والمالكية مع الكراهة إلا ما يتأكد استحبابه، وعند الشافعية إن كان الإفطار في رمضان لعد وإلا فلا يجوز. قال الشيخ: وهذا القول أظهر وأقرب إلى الصواب، وأن صومه صحيح “ولا يأثم، لأنَّ القياس فيه ظاهر. ولكنَّ الأولى أن يبدا بالقضاء (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشرح الممتع5/94.
(2) الشرح الممتع 5/106.
(3) الشرح الممتع 5/427.
(4) الشرح الممتع 5/428.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
■خامساِّ: في الحج:
1-خياطة الإزار:
للشيخ رحمه الله فتوى مشهورة في مسألة خياطة الإزار، فهو يرى أنه لا بأس بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المحظورات بالعد، قال: لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل، ولا البرانس.. ولم تأت لفظة “المخيط” إلا عند التابعين.
■سادساً: في البيوع:
1-أجاز رحمه الله التفرق قبل القبض في المصارفة، إذا لم تكن مقصودة لذاتها. فمثلاً اشتريت من رجل سلعة بعشرين، فأعطيته مائة، فأعاد خمسين، وقال الباقي فيما بعد. جوزه الشيخ وكثير من العلماء على خلافه.
■سابعاً: في الطلاق:
1-يرى الشيخ أن طلاق الثلاث واحدة ، لا يقع الطلاق على طلاق إلا بعد نكاح أو رجعة.
■ثامنا: مسائل متفرقة:
1-جواز التصوير الفتو غرافي والسينمائي.
■ هذه أمثلة من اختياراته في التيسير، وتلاحظون آنها مبنية على الدليل. وهذا الذي اخترته شيء يسير من فتاويه الميسرة، ومن أراد الاستزادة فعليه بالرجوع إليها فهي متوفرة.
■■ أختم بوقفة يسيرة، وهي أنه يجب علينا ألاّ نتعصب لقول أو قائل، وإنما المرجع في ذلك إلى الشرع، ولا يجوز بأي حال أن نتبعَ القول لأن الذي قال به فلان أو فلان.. لقد رأينا من يتعصب لآراء العلماء، وينكر إنكاراً شديداً على من خالف رأي عالم معين في مسألة اجتهادية فرعية لا ينبْني على الخلاف فيها مفسدة، أو مخالفة عرف، أو حدوث فتنة… ومن ذلك منَ ينكر على المصلي على القبر وقت النهي، ويشدد النكير في ذلك.. مع العلم أنها مسألة الخلاف فيها سائغ مقبول.
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
■ محاضر بجامعة القصيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشرح الممتع 5/447.
