logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

🌱ليس المهم حرِّية الصحافة لكن كيف توظيفها وطنيّاً

✍🏻حمد بن عبدالله القاضي

🌱ليس المهم حرِّية الصحافة لكن كيف توظيفها وطنيّاً

✍🏻حمد بن عبدالله القاضي

– 1 –

** (هامش الحرية) في صحافتنا السعودية اليوم تغيَّر بمستوى 180% درجة!.

ولا يدرك ذلك إلاّ من كان يكتب فيها إلى ما قبل سنوات محدودة أمّا من يقرأ في تاريخ الصحافة، وتاريخ روّادها الأوائل فسوف يرى الفرق في حرِّية الكلمة تماماً كما هو الفرق بين الألف وعامود الهاتف..!

لقد كانت الرقابة – بالسابق – تصل حتى إلى عناوين (الزاوية) فقد روى الأستاذ بسام محمد البسام أنّه كان مسمَّى زاوية أ. عبدالله عريف بصحيفة (البلاد) عام 1371هـ (قرصات) ولكن طُلب منه تغييرها إلى (همسات) وإلاّ تم توقيفها.

ومرّة أشرت في مقالة كتبتها إلى اتساع هامش الحرِّية التي تتمتّع بها صحافتنا في الفترة الأخيرة ورويت (تلك القصة العجيبة التي رواها أ. صالح الطعيمي الأمين العام السابق للغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أول رئيس لتحرير مجلة غرفة الرياض في بداية الثمانينات الهجرية، فقد ذكر أنّه تم التحقيق معه لأنّه طرح فكرة صناعية جديدة وعادية لم يستأذن الدولة حين وجّهها، وقال في الحوار الذي نُشر في (مجلة الغرفة التجارية بالرياض) بمناسبة اقترابها من (يوبيلها الذهبي) (أذكر أنّه تم استدعائي بصورة استثنائية عندما طرحت فكرة إنشاء صندوق التنمية الصناعية، فقد كنت أول من طرح الفكرة، ونشرت ذلك في أحد أعداد المجلة، فاستدعوني، وقالوا لي ليس من حقك أن تطرح مثل هذه الأفكار، وتتسبّب في إحراج الدولة، ووجّهوا بأنّني إذا أردت مستقبلاً طرح أي فكرة جديدة يجب أن استشير أولاً وزارة التجارة).

■ ■ ■

الله..!

إنّ طرح أي فكرة جديدة آنذاك يستحق التحقيق واستئذان الدولة؟.

ومن جلس واستمع أو قرأ بعض سيرة والدنا الشيخ/ حمد الجاسر – رحمه الله – أدرك وعرف الهامش الضيِّق جداً لحرِّية الصحافة في بداياتها لدينا.

أمّا الآن فنظرة واحدة إلى صحافتنا ولما تطرحه من قضايا شائكة، وما تتناوله من مشكلات كان مسكوتاً عنها يحسُّ بذلك الفارق الكبير بين أمس الصحافة ويومها، بين حرِّية طرحها الآن، وضيق هامش الطّرح فيها سابقاً ورحم الله أولئك الروّاد من أمثال العواد والجاسر الذين كم عانوا وهم يطرحون مبادرتهم في بدايات الصحافة والتنمية لدينا.

أمّا قبل:

يبقى أن نوظِّف هذا الهامش الكبير في حرِّية الصحافة لخدمة ووحدة وتماسك هذا الوطن بحيث يكون الحوار على صفحاتها حواراً وطنياً يخدم الوطن، ويزيد استقراره، والوقوف في وجه أعدائه ويوحِّد بين كافة شرائحه وأطيافه مستشرفاً ومستهدفاً مستقبله الأجمل بحول الله ليواجه التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهه.

** وبعد:

ليس المهم حرِّية الصحف، لكن الأهم أن نستثمر هذه الحرِّية فيما يخدم الوطن ثوابت ومكتسبات، ووحدة وأمناً.

– 2 –

د. القصيبي

(وما خفت والآساد تزأر في الشّرى)

** رائعة د/ غازي القصيبي الأخيرة كانت تفيض إيماناً وصلابة وصبراً وتضرُّعاً إلى الله، نشرتها صحيفتنا (الجزيرة) الأحد الماضي وكان عنوانها البالغ التأثير (لك الحمد)، هذه القصيدة بعمق مضمونها، وبهاء أسلوبها لا تحتاج إلى صداق ليزفَّها (فصدقها) هو ما زفَّها لقارئها وهذه لؤلؤة من عقدها:

لك الحمد.. والأحلام ضاحكةُ الثغر

لك الحمد … والأيامُ داميةُ الظفرِ

قصدتك، يا ربّاه، والأفقُ أغبرٌ

وفوقيَ من بلواي قاصمةُ الظهرِ

قصدتك، يا ربّاه، والعمرُ روضةٌ

مُروَّعة الأطيار، واجمة الزهرِ

أجرُّ من الآلام ما لا يطيقه

سوى مؤمنٍ يعلو بأجنحة الصّبرِ

ويرتجزُ الأعداءُ هذا برمحه

وهذا بسيفٍ حدّهُ ناقعُ الحبرِ

وما خِفْتُ والآساد تزأر في الشَّرى

فكيف بخوفي من رويبضة الجحر؟

ولم أخشَ, يا ربّاه، موتاً يحيط بي

ولكنني أخشى حسابك في الحشرِ

إليك، عظيم العفو، أشكو مواجعي

بدمع على مرأى الخلائق لا يجري

ترحّل إخواني .. فأصبحت بعدهم

غريباً .. يتيم الروح والقلب والفكرِ

وأشكرُ إذ تعطي، بما أنت أهله

وتأخذ ما تعطي، فأرتاحُ للشكرِ

**وبعد:

د/ غازي: لا تهجر الشعر سواء تلظَّيت على هجير الحياة، أو استضاء قلبك بوهجها.

الشعر هو أريكة (الراحة) التي تُلقي عليها متاعبك وهو عبق (الريحانة) الذي نتضوّعه في قساوة هذه الحياة..!

إذا كان لأصحاب العمل وطلابه عليك حقٌّ فإنّ لعشاق شعرك عليك حقاً.

– 3 –

ابتهال لابتهال..!

** كلّما أردت أن أكتب عن الطفلة المختطفة (ابتهال) ردَّها الله إلى حنان أبويها .. هزمني الشَّجن إنساناً وحرفاً!.

أحتار ماذا أكتب؟.

هل سوف يسمع هذا الخاطف صوتي وهو الذي لم يستطع سماع نبضات الحزن في قلب أُمِّها!.

هنا إنّنا لا نملك مع كلِّ القلوب المشفقة إلاّ الدعاء والابتهال إلى الله أن يعيد (ابتهال) إلى أحضان والديها كما ردَّ موسى إلى حنان أُمِّه!.

🍃صحيفة الجزيرة 1427/04/29هـ