🌿”!التخصص: “فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة🌿
حمد بن عبدالله القاضي
من مشكلات مجتماعتنا العربية.
عدم الإيمان بمبدأ التخصص وبخاصة في الأمور البالغة الحساسية.
ففي الدين تجد بعض الوعاظ الذين يفتون في مسائل الفقه والدين، وعلمهم قليل، والفتوى تحتاج إلى الراسخين في العلم.
في “الطب” نلاحظ بعض الأطباء العامين الذين يشخصون ويكتبون ويصفون الدواء لكل داء، كما نلاحظ بعض المتخصصين في علوم التغذية من حملة الشهادات العليا وغيرهم تجاوزا موضوع تخصصهم إلى الإفتاء والتشخيص والحديث عن الأمراض وأضرارها على متناولها!.
وقس على ذلك الكثير من الأمور في الشأن الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.
***
إن المنطق يقول إن حامل الشهادة العليا من حقه أن يتحدث ويكتب في الشأن الدقيق الذي تخصص فيه وأن يتطرق إلى موضوعه من منطلق التخصص وليس من منطلق الحديث العابر.
إن حامل الشهادة العليا عندما بتحدث عن أمر ليس متخصصا فيه لا فرق بينه وبين حامل الشهادة الإبتدائيةّ!!
إن مشكلتنا في مجتمعنا ومجتمعنا العربي عامة هو اختلاط حامل التخصص مع المتعالم، مع إن المعرفة تتقاطع مع الجهل، لكن مع بعضهم “المعرفة” “مغرقة” يظن أن فيها كل ما هب ودب من علوم فيغرف منها إجابة عن كل سؤال، وعلاجاً لكل مرض.
إن الإسلام وعى مسألة التخصص .. بل وحث على ذلك لأنه ليس من المعقول أن يتجه كل الناس إلى تخصص واحد، أو توجه واحد، وإلا لاختطلت الأوراق، وتهطلت بل وخربت الحياة.. إن رب البشر يقول في الكتاب العظيم:
( “وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون” التوبة – 122 ).
فالتخصص مطلوب حتى في مجال الدعوة زطلب العلم الشرعي، فقد حث القرآن على التخصص، وقصر الأمر على فئة كم فئات المجتمع يتخصصون غي العلم الشرعى.
وفي ميدان العمل دعا الإسلام إلى التخصص فالله يقول محكم التنزيل:
﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[ آل عمران: 104]
، والرسول – صلى الله عليه وسلم- طبق وآمن بمبدأ التخصص، إذ قال لأهل المدينة “أنتم أعلم بأمور دنياكم” عندما فهم البعض منه عدم تأبير النخل – تلقيحها- مع أن ذلك يضر بثمرها فقال مقالته التي أغطت لأهل الاختصاص والتجربة اختصاصهم وشؤونهم “أنتم أعلم بأمور دنياكم”.
إننا عندما نأخذ بنظرية التخصص نجنب مجتمعاتنا الكثير من الأخطاء والخطايا، بل سوف نختصر وقت التنمية لأننا سوف نبتعد عن الأخطاء التي أوقعنا فيها غير المتخصصين علماً وتجربةً!.
فهل نأخذ بمبدأ التخصص من أجل تسارع خطى منظومة التنمية الصحيحة منطلقين من مبدأ أن ينفر لكل شأن طائفة يتقفهون فيه فيعطون ويعملون على هدى ذلك التخصص.
***
أخر المرافئ
للشاعر غازي القصيبي:
” وضَيَّعتُ في الغابات طُهرَ طفولتي
فرُدِّي ضميرَ الطفل في أضلع الذئبِ
وبعثرتُ حلمي في الدياجي.. فضوِّ أي
دروبي بحلمٍ يزرع الشمسَ في الدربِ”
