🌿لماذا الوداع ألصق العواطف بوجدان الإنسان؟
✍🏻حمد بن عبدالله القاضي

📗عند فقد الأحبة في رحيلهم الابدي ليس أقسى من الوداع
وفي الحب ليس أقسى من لحظة الوداع.
وفي الأدب العربي والشعر خاصة لو أحصينا كلمات الوداع والتوديع التي وردت فيه لاحتاج ذلك إلى أرقى جهاز كمبيوتر موجود.
🍃🍃🍃
لماذا تحتل لحظة الوداع هذه المكانة؟
إنها بالتأكيد لحظات موجعة
فهي إما أن تكون دمعة حزن أو وجد أو وديعة وفاء وفقد..
ولعل أشهر المودعين أو هو رائدهم “ابن زريق” في قصيدته المسماة باليتيمة “أستودع الله في بغداد”، والتي ختمها ببيته الشهير الذي أصبح – منديلاً – يجفف فيه العشاق دموعهم، ويلفون فيه عزاءهم
🍃🍃🍃
وقد أعجبني تعريف للوداع
قرأته لأحد علمائنا الأولين يقول فيه “الوداع حال تحترق فيه القلوب، وتمتلئ العيون وتضيق به الصدور، وهذا التعريف – في نظري – جامع مانع – كما يقول الفقهاء.. فهو جامع لكثافة الشجن التي يوريها الوداع، ومانع لحلول عصافير الفرح في القلوب بعد التوديع.
🍃🍃🍃
ومن شعراء العربية الذين مثل “الفراق” كراهية مربعة في وجداناتهم لأنهم عاشوا لقاءات – حب – عزيزة على نفوسهم.. من هؤلاء الشعراء “ابن زيدون” الأندلسي الذي رد خيول اليأس من أن تقتحم قلعة قلبه رغم محاصرتها المشددة له.. وعاش على أحلام أمل أخضر فقال:
“إن كان قد عز في الدنيا اللقاء ففي
موقف الحشر نلقاكم ويكفينا”!
ورحمك الله يا ابن زيدون فقد أوجدت لنفسك سلوى ما بعدها سلوى
🍃🍃🍃
وأما “الرافعي” الأديب الشاعر فقد جسد في لوحة شجية حال العشاق في لحظة الوداع الحاسمة وهم يتقلبون على برزخ محفوف بدمعة الفراق من ضفة وآهة فراغ الصبر من الضفة الأخرى:
🍃يا لطف نفسي للعشاق تحسبهم
يوم النوى نُزعت من قلبهم قطع
الحب قاتلهم بالصبر إن صبروا
والحب قاتلهم بالهم ان جزعوا
🍃🍃🍃
هل استمر في عرض أمثال هذا الشعر المليء رقة كقلب العشاق، والثمل صفاءاً كدمعة الوداع.؟
إن الموضوع ليطول رغم كونه حديثاً شيقاً عن أحد نتائج العشق.. وأن في “طوق الحمامة
” لابن حزم و”مصرع العشاق” لابن السراج و”الزهرة” لابن داود وغيرها من كتب تراثنا التي تخصصت بتدوين ما قيل عن الحب والعشق والوداع.. ان في هذه الكتب ما يغني ويشفي.
ورحم الله كل عاشق ذاق مرارة الوداع..!!
