🌿ضفاف جميلة لمسيرة الراحل الفاضل أ/محمد الفايز
✍🏻حمد بن عبدالله القاضي

🍃رأيت ألا أكتب عن معالي أ/ محمد بن علي الفايز بوصفه وزيرا وإداريا ووكيل وزارة وقانونيا،
أتوقع أن من سيكتبون في هذا الكتاب من محبيه وأصدقائه وأقاربه سوف يتناولون هذه الجوانب.
رأيت أن أكتب عن ضفاف أعتقد أن الكثيرين لا يعرفونها
فأولا أنا ارتبطت بالمرحوم أ/ محمد ببداية إلتحاقي بالعمل الحكومي حيث وُجِّهت إلى وزارة العمل والشؤون الإجتماعية كما كانت تُسمَّى وقتها وفي إدارة العلاقات لأني كنت أكتب بعض الكتابات وأنا في الجامعة ونشرت بالصحف حينها ولعل المسؤولين وقتها رأوا أن هذه الإدارة مناسبة في العلاقات والإعلام وفعلا التحقت بها وبدأ ارتباطي مع أ/ محمد وكان وكيل الوزارة لشؤون العمل وبعد سنوات أصبحت مديرا عاما لهذه الإدارة فصار التواصل أكثر ومن هنا عرفت خصال وشمائل جميلة ورائعة سألخصها بثلاثة ضفاف:
أولا :
حُب أ/ محمد للآداب والثقافة بوصفه قارئا وبوصفه متذوق للكلمة الجميلة سواء كانت نثرا أو شعرا وكنت عندما أزوره في المكتب وننهي الأوراق كنا ندخل في حوار لدقائق عن الشعر والأدب وفوجئت بأحد الأيام بأنه يُخرج لي دفترا صغيرا وإذا به مختارات من مقولات جميلة ومن أبيات شعرية رائعة، وتحدثنا عن اهتماماته الثقافية وبعد سنوات حينما كنت أنشر مقالات أدبية كان يُبدي رأيه فيها سواء تثمينا لها أو ملاحظة عليها وهو متذوق حقيقة لها وأهديته أيضا بعض كتبي رحمه الله
هذا هو الجانب الأدبي والثقافي لديه.
ثانيا :
هناك جانب آخر وهو جانب إنساني وهذا أزعم أن كثيرين أيضا لا يعرفونه لأنه رحمه الله كان يُخفيه وعرفت ذلك لأني كنت أحيانا أكتب له عن مستخدم له ظروف معينة في رمضان وبعض المحتاجين لأني أعرف حسَّه الإنساني وحرصه على العمل الخيري والإجتماعي والإحساني للناس فلا أذكر أني كتبت له عن أحد إلا وشكرني أولا ثم يرسل ما يقدِّره الله عليه ليصل لهذا المحتاج.
الجانب الثالث : أيضا عرفت من خلال علاقتي معه وهي كانت رسمية ثم صارت شخصية والحمد لله على ذلك- عرفت صلته بأقاربه – وأنا أضرب مثل كم مرة يعتذر عن مناسبة هو مدعو لها وأنا يصادف أيضا بأني مدعو لها وكان أكثر من مرة يقول لي على ما أذكر يوم جمعة كان مدعو لمناسبة وكنت مدعو كذلك ولم يأتي وأنا أعرف بأن الذي دعاني هو الذي سيدعو أ/ محمد وسألته بعدما رجعنا الدوام بعد انتهاء العمل بيني وبينه خلال الأوراق التي أعرضها فقال والله هذا موعد خالتي وأنا أحرص ألا أخلف هذا الموعد فهذه الصلة الجميلة بالخالة جعلته يترك مناسبة فهذا جانب مضيء ومشرق
وأنا أيضا قرأت لبعض إخوانه الأعِزَّاء ثناؤهم عليه وأنه في مقام والدهم وهذه تُحسب لأي إنسان فما بالكم إذا كان هذا الإنسان مسؤول – وزير أو وكيل وزارة وغيرها – ومع هذا يرى أن صلة الأقارب في المربع الأول عنده رحمه الله.
أختم بصفة رابعة: وتلك هي شيمة الوفاء لدى معالي أبو ياسر رحمه الله
فأنا عرفت مواقف كثيرة عنه في فضاء الوفاء فأنا بالطبع تركت الوزارة وذهبت لوزارة التعليم العالي – ذهبت للمجلة العربية بعد أن طلب مني معالي الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ وزير التعليم العالي أن أنتقل للوزارة وأكون رئيسا لتحرير المجلة العربية ووقع هذا الطلب بنفسه وأنا كنت أعرف المجلة فقد كنت عضوا في هيئتها الاستشارية التحريرية فكتب لمعالي وزير العمل والشؤون الإجتماعية أ/ محمد الفايز برغبة معاليه في نقلي وفعلا نقلت لوزارة التعليم العالي كمستشار على أن أتفرغ لرئاسة تحرير المجلة العربية والتي كان المشرف العام عليها معالي أ/ حسن آل الشيخ رحمه الله
وبحمد الله استمر التواصل بيننا عبر الإتصال وعبر بعض المواقف ولم ننقطع عن بعضنا وزرته أكثر من مرة ما عدا الفترة الأخيرة فلم تكن ظروفه رحمه الله تسمح بزيارته
وأختم بموقف وفاء فقد أرسل لي ذات مرة من سنوات محدودة – ثلاث سنوات أو أقل – يعتب عليَّ لأني لم أخبره بوفاة أحد مسؤولي الوزارة والذي كان يعمل بوكالة الضمان الاجتماعي وهو الشاعر المعروف أ/ أحمد بن صالح الصالح المعروف ب: “مسافر” – قال لي بالرسالة وأعتقد جاءني إتصال بعده – أنت لم تخبرني وهذا كان زميلنا بالوزارة وكان بودي أن أعزي ذويه وكأنه يقول رحمه الله عندما تعرف شخص لي علاقة به – وحصل له مكروه – فأفدني فهو لم يدري ومع ذلك يشعر بشيء في نفسه بأنه لم يقم بالواجب نحو الزميل أ/ أحمد الصالح الذي كان مديرا لإحدى الإدارات بالوزارة.
رحم الله أ/ محمد الفايز وأسكنه جنة المأوى.
