16
أكتوبر
لماذا يتغير الناس؟
حمد بن عبدالله القاضي
in مقالاتي
Comments
=1=
** دائماً نسمع قول بعض الناس: «فلان تغير علينا»..» قريبي ما عاد كالسابق».. «صديقي فلان بدلته الدنيا..» وأمثالها من هذه المقولات.
ونحن نستمع إلى هذه التعبيرات..أو بالأحرى هذه «الشكاوى» ونصيخ السمع إليها.
ولو فكرنا لرأينا أشياء كثيرة من شأنها أن تغير الناس وأخلاقياتهم وليس سبباً واحداً.
أحياناً يكون التغير بسبب أننا نحن الذين تغيرنا عليهم دون أن ندرك أو نشعر بذلك، وفي آونة قد تكون للآخرين أسباب وظروف أجبرتهم على الابتعاد، ولا يدخل فيها أدنى سبب مما وضعناه في مخيلتنا.
وأحياناَ يكون تبدلهم لهشاشة في أخلاقهم، وضعف وفائهم.. وبالأخص بعض من أقبلت عليهم الدنيا..
وبالطبع ليس كل الناس كذلك..
فكرام الناس لا ينسون من عاشوا معهم, ورافقوهم في بداية الطريق.. إن هؤلاء كما قال عنهم الشاعر الحكيم:
إن الكرام إذا ما أيســـروا ذكــروا
من كان يألفهم في المنزل الخشن
وهؤلاء وإن كانوا قلة فإنهم موجودون !
أعود إلى تقلب بعض القلوب.. وتغير بعض الأشخاص..!
وأرى – وأستشرف ألا أكون مخطئاً – إن هذا أمر طبيعي، وعلينا ألا تذهب أنفسنا حسرات على أمثال هؤلاء.
إنهم الخاسرون في النهاية عندما يرجعون إلى أنفسهم..!
سيرون أن المنصب زائل..
وأن المال بدون معايشة الآخرين لا يحقق السعادة التي ينشدونها..
إن الحياة أيامها قصيرة ولا تستحق أن يبتعد فيها الإنسان عما يفترض منه الاقتراب منهم بالسراء بعد أن كان لصيقاً بهم في الضراء..! ولكي يرتاح الإنسان من هؤلاء الذين تنكروا لجميل الأيام التي جمعتهم، فعليه أن يأخذ بنصيحة ذلك المجرب القديم الذي قال:
إذا المــــرء لا يرعـــــاك إلا تكلـفاً
فدعـــه ولا تكـــثر علـــيه التأسـفاً
ففي الناس إبدال وفي الترك راحة
وفي القلب صــبر للحبيب ولو جفا
إذا لـــم يكن صـــفو الوداد طبيــعة
فــلا خـــير في ود يجـــيء تكلــــفاً
لا يهون على الإنسان ألم الجحود إلا معرفته بطبيعة البشر التي وضع الله فيها قلوباً متقلبة..!
من قبل مئات السنين قال الشاعر العاشق كثير عزة لمعشوقته:
***