.


✍🏻حمد بن عبدالله القاضي
***
محاور المحاضرة
📗 إضاءة:
🍃 رحلة بين أهداب قصائده
🍃شعره ونشر لهجتنا المحكية:
🍃 أهم ما يميز الشاعر خالد الفيصل..
🍃 صير الكلمة الشبيعة نغماً قريباً من الوجدان:
🍃خالد الفيصل بين الشعر الشعبي والفصحى:
🍃 رحلة بين فضاءات شعره الوطني والتأملي والوجداني :
📗 شعره الوطني:
🍃 نماذج من شعره.
🌱 يـا عشق الوطن
🌿 وهذه عن أغلى البقاع وأول نور في عينيه من سناها ؛مكة المكرمة:
🌿 وهذه رائعته نجد وأنفاسها اللي بها الجرح يبوي:
🌿 عن أبها التي طالما نسج بها وبعسيرها أحلى الأنغام وأجمل اللوحات:
🌿 وعن المنطقة الشرقية حين دعاه الساحل الشرقي فلبّه وغنّاه:
📗 شعره التأملي:
🍃 هذا الشاعر وهذه القصيدة:
📗 شعره الوجداني:
🍃 وعندما يحضر الشاعر يتوارى النثر:
🍃 وفي ((الرثاء)) :
***
📗 إضاءة:
🍃 بشعره عذوبة وعذاب.. وفي بوحه وشعره رقة وآهات !!
إن تهادى شعره نشيداً أبهج
وإن أتى شعره نشيجا أبكى
شعره يحرّضك على محبة هذا الشعر الجميل
وقصائده – تأخذك – إلى فضاءات بهية وأخاذة
فيها رحابة الصحراء.. وحَوَر العيون
فيها آهات العاشق.. وكبرياء الفارس
فيها فلسفة المتأمل.. وشجن الإنسان
فيها عبق الزنابق.. وفيها أحياناً رعْد البنادق..!
إنها تورق بين وديان نفسك ألقا
وتتألق في فضاءات نفسك طيباً وعبقا
في ((غزله)) عفة العاشق.. وجمال الصورة.. وجدة المفرده
وفي رثائه صدق العاطفة.. ونبض الشجن.. ولوعة الفقد
وفي قصائده التأملية عمق النظرة، وحيرة الإنسان في عوالم الحياة، وبين سراديب الموت..!
🍃 رحلة بين أهداب قصائده :
هي رحلة بين أهداب قصائد الشاعر:
خــــالـد الفـيـصـــل وأحداق قوافــيـه
الحاضر بقصائده إنساناً وشاعراً.
🍃 هذه رحلة في حضرة ((الشعر)) النابت من الأرض
والمزهر في القلوب
المتألق بالمعاني إبداعاً
المخضّب بورد الجمال أفراحاً
وجمر المعاناة جراحا
هرحلة محلقِّة مع الإبداع في فضاءات شاعر مبدع ومضيء.
رحلة ممتعة كوجه حسناء، متعبة كليل المعاناة، رحلة مع الأمير الشاعر
🍃شعره ونشر لهجتنا المحكية:
ذاع واشتهر شعر هذا الشاعر داخل جزيرة العرب وخارجها.
وأضحت قصائده تشد مستمعيها وقراءها، وإن نجاح أمسياته التي أقامها في دول الخليج والقاهرة ولندن ناهيك عن أمسياته في مختلف مدن المملكة العربية السعودية لأكبر شاهد على ذيوع شعره، وإعجاب المتلقين لـه.
🍃 أهم ما يميز الشاعر خالد الفيصل..
شعره ينقلك ما بين حدقات العيون، وحدائق الفنون:
إن ميزة الشاعر خالد الفيصل أنه بحكم ثقافته جعل الكلمة ((الشعبية)) التي نبتت في جزيرة العرب كلمة مفهومة واضحة لدى كل عربي.
إنه يكتب شعره بلغة وسط بين الفصحى والعامية، ولعله كما قال عنه د.غازي القصيبي: ((يكتب شعر النبط بالفصحى)).
فهو لم يغرق في غريبها، ولم يختر السطحي منها..بل انتقى – بحس جوهري الحرف – الكلمة الشعبية التي تجمع بين شاعرية الحرف ووضوح المعنى.
إن الشعر الشعبي تراث جميل يغْني عواطفنا – تماماً – كنظيره الفصيح ونحن نغنّي به عواطفنا عندما يحيط بنا جفاف الوجود، ويباب الحياة..!.
وإن كان للشعر الشعبي ميزة فهو أنه يخضّب أنامل صحرائنا وأمسيات سمرنا برقيق الشدو في تلك الليالي التي يشع فيها قمر السماء، وقمر الشعر، وقمر الجمال معاً.
🍃 صير الكلمة الشبيعة نغماً قريباً من الوجدان:
((خالد الفيصل)) جعل ((الكلمة الشعبية الجميلة)) بوحاً نستمع إليه، ونغما نستمتع به وجعل الحرف ((المحلّى السعودي)) جناحاً أخضر يسافر في بيادر ذاكرتنا.. وضفاف ذكرياتنا.
🍃خالد الفيصل بين الشعر الشعبي والفصحى:
مفارقة أن هذا الشاعر المبدع شعبيا غيور على الفصحي وخطيب مفوه بها وحين يكتب مقالا أو يؤلف كتابا فهو بلسان عربي مبين فلا خطر على الفصحى ولا على شعرها من هذا الشاعر ولا من غيره.. فالضاد باقية ومحفوظة بحفظ الله لها.
وإنها ليست من ((الهشاشة)) والضعف بحيث يقضي عليها الشعر الشعبي أو غيره.
لقد تعايشت هذه الفصحى مع كافة اللهجات في العصر الماضي، ومع كل اللغات الأجنبية في العصر الحاضر، وبقيت هي ذات السيادة والشموخ والقوة.
***
🍃 رحلة بين فضاءات شعره الوطني والتأملي والوجداني :
📗 شعره الوطني:
استأثر بمساحات كبيرة من أوراق شعره تماماً كما سكن حبه لوطنه برواق عمره.
كان حاضراً بقصائده إنساناً وشاعراً وعبر عن آمال الوطن وآلآمه .. شدا بآماله وشجي ألآمه، كان صوت أرضه حين يحيط به حدث أو ينال منه حاقد.
وكان ندى المطر يغنّيه اعتزازا بماضيه ويُنشده افتخاراً بحاضره و استشرافاً لمستقبله.
شعره الوطني جسد حبه له انسانا تفانياً بخدمته له وشاعرا مبدعا تماهى مع طهر مقدساته واخضرار مغانيه .. تغنّى به سهلاً وجبلاً ..بحراً وحقلاً ..إنساناً وتراباً في القسم الأخير من المحاضرة.
🍃 نماذج من شعره.
🌱 يـا عشق الوطن
(( عفّ الزمان وكل شيٍ معه عف
إلاّ الوطن والله ما عنه عفّيت
خمسين عاماً أعاشقه والهوى زف
زفّـة عروسٍ في هواها تغنّيت
أبا أخدمه بالقلب والعقل والكف
وأبا أكتبه حيٍ ويبقى وأنا ميت
الحرف باقي والقلم ما بعد جف
هو لحني ومعناي هو قافي البيت
بيني وبينه رابط الحب يلتف
يخصّني وأنا له العمر خصّيت
هو عشقي اللي ما تراجع ولا كف
أشيت وحبّه في وهج يوم شبّيت
عطيته الحاضر وفي خاطري شف
أبيه باكر ياصل اللي تمّنيت
أبيه بين أوطانها عالي السّقف
مابي ولدنا باكر يقول ياليت
وشلون ما أحبّه وهو ناهي الوصف
لو قلت ما مثله فأنا ما تماديت
يفرق على الأوطان بالراس والأنف
هو موطن المبعوث هو موطن البيت
بأرفع له الراية وبأقرع له الدّف
والسّيف لعيونه من الغمد سلّيت))
***
🌿 وهذه عن أغلى البقاع وأول نور في عينيه من سناها ؛مكة المكرمة:
(( وأول نور في عيني سناها
وأوّل صوت في سمعي نِداها
وأول ما وطِت رجلي ثراها
وأول نور في عيني سناها
وأول شربة من حلو ماها
ولو شطّت بي الأيام عنها
ترى أول مادخل صدري هواها
وأنا لي الشرف صرتِ ابن مكة
ولد فيها نبي الله طٰه
يظلّلني مـن الكعبة كـرامة
وروحي تقْطع بزمزم ظِماها))
***
🌿 وهذه رائعته نجد وأنفاسها اللي بها الجرح يبوي:
(( وأنفاس (نجد) بها جرح الدهر يبرا
سريت ليل الهوى لين أنبلج نوره
أمشي على الجدي وتسامرني القمرا
طعس وغدير وقمر ونجوم منثوره
وأنفاس (نجد) بها جرح الدهر يبرا
(يا نجد) الأحباب لك حدر القمر صوره
طفلة هلال وبنت أربع عشر بدرا
حبيبتي (نجد) عيني فيك معذوره
معشوقة القلب فيها للنظر سحرا))
***
🌿 عن أبها التي طالما نسج بها وبعسيرها أحلى الأنغام وأجمل اللوحات:
(( مصيفي أبها دار الغيم والخـير
– قالوا تسافر قلت مليت الأسفار
– لأهل السفر غاية وأنا غايتي غير
– قالوا تصيف قلت في دار الأخيار
– مصيفي أبها دار الغيم والخـير
– أهيم مع رقصة سحابه إلى ثار
– وإن هبت النسمة وغرد لها الطير))
***
🌿 وعن المنطقة الشرقية حين دعاه الساحل الشرقي فلبّه وغنّاه:
(( دعاني الساحل الشرقي ولبّيته
جيته على غيمة الاشواق مشتاقِ
تركت غيره من اللازم وبدّيته
لعيون موج الخليج أسوق له ساقي
مع غيمة ابها صدوق الود سرّيته
يسري مَعَ ساري الوجدان رقراقِ
يا بحر ياما من الأسرار داريته
تلفظ زبدها وسرك يابحر باقي
وياما من اللولو المكنون كنّيته
كم واحدٍ حاول الدرّه ولا طاقِ
يا بحر ياما من الاحباب ناجيته
بينك وبين الحبايب ود وعناقِ
معْ نسمة الليل لحن الحبّ غنّيته
في نغمة الموج لاهل الحب ترياقِ
يا بحر نور القمر بالحب ردّيته
خدّه على رقصة الأمواج برّاقِ
يا بحر طبع القمر بالحب جاريته
ألمد والجزر عندك وصل وفراقِ
يا ويل من يا بحر عادا وعاديته
ما يدري انك على البوّاق بوّاقِ
أنا على موجتك وقتي تعديته
وانا لمجهول سر الموج توّاقِ))
***
📗 شعره التأملي:
دعوني أرتجل عن ((مشي النثر)) إلى ((رقص الشعر)).
وأدعكم مع هذا الشاعر
أدعكم مع شعر هذا الشاعر الباذخ إبداعاً وفنا
أدعكم لنحلِّق في عوالم أخّاذةٍ على صهوات الشعر، ومراكب الجمال ولنجلسْ مرهِفين السمع ونبض القلب في حضرة شعر ينقلك ما بين حدقات العيون، وحدائق الفنون.
وفي حضرة شاعر يُزهر حرفه في قلبك أنغاماً من شدو،
ويتفجر – في ذاتك – ألغاماً من شجن..! .
تأملوا في هذه الأبيات من قصيدة ((قالت من أنت)):
((قالت من أنت؟ وقلت مجموعة إنسان
من كل ضــــــدّ وضــــد تلقـــــين فــيني
فــــيني نهــار ولـــيل وأفـــراح وأحزان
أضــــحك ودمـــــعي حاير وســـط عيني
وفـــــيني بــدايــة وقـــت ونهـاية أزمان
أشـــــتاق باكر واعــــطي أمســي حنيني
أســـــقي قلـــوب الناس عشـــقٍ وظميان
واهـــدي حــيارى الدرب واحــتار فـيني))
***
🍃 هذا الشاعر وهذه القصيدة:
الرحيق والحريق..الشّهد والصاب..الجرح والوردة
إن الشاعر أو الإنسان في هذه القصيدة وقدْرته أن يعطي الشهد وإن تعذّب بلظى الصاب
وإن كفه وقلبه يقدمان الورود – وهما لا يستطيعان – غير ذلك وإن كان ثمنُ ذلك المزيد من الجراح.
لكن مع كل ذلك..!
لابد أن ينالَ هذا الإنسانُ الذي يجعل البسمة تزهر على شفاه الآخرين بقيةَ عَبَق يجعله يحس بالسعادة من خلال رؤيتها على وجوه الناس.
(( فالذي ينثر العطر لابد أن يناله قطرات منه..!)).
وإني أحسب أن مثل هذا التأمل نمط جديد فعلاً في فضاءات الشاعر العربي وعوالمه.
لقد جرت العادة أن يكون تأمل الإنسان للأشياء والكائنات والوجود من حوله في هذه الحياة.
لكن هذا الشاعر ينقلنا في تأملاته إلى عالم آخر
إلى عالم الرحيل والموت
إلى لحظة صعبة وعصيبة
تلك هي لحظة نزع الروح من جسده
تأملوا واقرأوا معي هذه اللوحة البالغة الشجن، البليغة التعبير وصدْقُها يغني عن أي صداق يُقدم بين يديها:
((وداعٍ يا نفـــس قــــدرها دعــاهــا
تنازعـــتْ والمــــوت ما عنه مردود
تشــبَّــثت بحـــبال زُخــرف حــــياها
تــبي نهــارٍ زود واليـــــوم موعــود
تِســـلّلت مـــثل الهــــوا من خــفـاها
عَجْزت تِقَضَّب في ذرى يابس العود
تبــــخّرتْ روحـــي من حياض ماها
يِــتــلّــــها نــزّاع الأرواح بركــــــود
بالهــــــــون يا نـــزّاع روحـي تراها
باقي عـــذاب أيام بيـضٍ على سود))
***
📗 شعره الوجداني :
🍃 قَدَرُه أن يمنح الرحيق وإن تلظّى بأوار الحريق إلى آخر هذه القصيدة التي كتبت عنها عندما قدمتها للنشر لأول مرة:
هي رحلة بين أهداب قصائد الشاعر:
خــــالـد الفـيـصـــل وأحداق قوافــيـه
الحاضر بقصائده إنساناً وشاعراً.
🍃 وعندما يحضر الشاعر يتوارى النثر:
هذه رحلة في حضرة ((الشعر)) النابت من الأرض
والمزهر في القلوب
المتألق بالمعاني إبداعاً
المخضّب بورد الجمال أفراحاً
وجمر المعاناة جراحا
هي رحلة محلقِّة مع الإبداع في فضاءات شاعر مبدع ومضيء
رحلة ممتعة كوجه حسناء، متعبة كليل المعاناة، رحلة مع الأمير الشاعر
***
اقرأوا هذه الأبيات عن العيون التي تولَّع بها.. وولَّعنا فيها:
((أحسِب إن الرمش لا سلْهم حنون
أثِــر رمـــش العــين ما ياوي لاحــد
يوم روّح لي نــظـــر عيـــنه بهــو
فزِّ لـه قلــــبي وصّـــــفــق وارتـــعـد
لفــــني مـــثل السّـــحايب والمــزون
في عـــــيوني برق وبقلــــبي رعــــد
نقّــــض جروحي وجـــدَّدْ بي طــعون
قلت: يكــــفي، قالـــت عـــيونه بَـعَد
وانعــــطف هاك الشَّـــعر فوق المتون
وانثـــنى عـــوده وقــــفّى وابتــــعد))
🍃 وفي ((الرثاء)):
اقرأوا هذه الأبيات من قصيدته الشهيرة في رثاء والده العظيم الملك فيصل رحمه الله:
((لا هِنت يا راس الرّجاجـيل لا هنت
لا هام راس في ثـرى العـــود مدفون
والله ما حـــطّك بالقــــبر لــكن آمـنت
باللي جـــــعل دفـن المسلمين مسنون
صِـــنْت العــهد يا وافيْ العهد ما خِنت
عّلّمــــتهم وشـــلون الأشراف يوفــون
لوَّنــت تاج المــــلـك ما قــــد تلَّــونــت
ما غرّتك دنـــــياك ما صِـــرت مفــتون
تلفـــتَّـت روس المــخالـــيق ويـن أنـت
وين العظـــــيم وعــوّد الشوف الطعون
لـو شــــفت حــال الناس عقـــبك تبيّنت
مـــقـــــدار حــب النــــاس للي يــودّون
مــــما بقلــــبي قلـــت يا بــوي لا هــنت
والا أنــت فـــوق القـول مهـما يقولون))
***
📗 أما قبل..
فادخلوا – بسلام – دنيا الشاعر
فإنكم واجدون فيها من الشعر بهاء قوافيه
ومن الجمال حشود قبائله
ومن الشوق دفء قُبُلاته..!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) كاتب سعودي – الرياض
