بين الوردة والمرأة: أجمل حوار .!
حمد بن عبدالله القاضي
للورد مع الناس حكايات كثيرة..!
وللكتَّاب والشعراء – خاصة – حكايات وأشعار أكثر.
وتشبيه المرأة بالوردة أمر طبيعي للتشابه بينهما رقة وجمالاً،
ورائحة وشفاهاً، ومع التشابه بين المرأة والوردة فالمرأة تنتصر
– دوماً – على الوردة جمالاً وجاذبية ولمى.
ومن أجمل ما قرأت في الموازنة الجميلة بين المرأة والوردةقصيدتين، واحدة لشاعر سعودي هو الشاعر أحمد الصالح «مسافر » كان عنوانها «حيرة الهوى ».. رسم في أبياتها الراقصة صورة لا أبهى منها وهو يقارن بين شفتي المرأة، وشفتي الوردة، وهما يقبّلان بعضهما في مشهد جمالي لا أحلى:-
« شفتاك قبَّلتا لمى الوَرد
من منكما المحظوظ بالوِِرد
إن الهوى في القبلتين هنا
يحتار في شفتين من يفدى
لكنه – يا ثورة الأشواق – هدهده
سحر اللّمى وحلاوة الشهد »
وأين للوردة سحر اللمى وحلاوة الشهد..؟!
أما المقطوعة الثانية فهي لشاعر آخر وهي تشتمل على حوار أنيق مليء بالعبق والسحر الحلال، أين منه حوار الساسة المدجج بالهجوم والحراب.. يقول الشاعر في هذه المقطوعة
الباهرة السحر والشذى:-
« قالت .. وقد لاحت لها وردة
ترفّ كالحلم بثغر الصباح
يا حسنها : قلت أجل .. فتنة
هيهات منها الفاتنات الصباح
فانتفضت غضبى كأن الّلظى
قد لفَّها من لفحه في وشاح
تقول.. لا.. لا هل للورد ما
نملك من حسن خدود الملاح ؟
عمر الورد عمْر يوم وما
في كل يوم للورود انفتاح
وحسننا الحسنَُ الذي كلما
قيل: خبا أو خانه الدهر لاح !! »
أرأيتم أجمل من هذا الحوار..؟!
وأقفل الحديث فليس أرقّ من حوار ورود البشر وورود الشجر في زمن طغى فيه حوار الحروب، وهدير القنابل.
