logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

🌴يا دار ما كان الفراق بالخاطر!

* د.عبدالحفيظ خضر بادي

🌴يا دار ما كان الفراق بالخاطر!

* د.عبدالحفيظ خضر بادي

🌱وداعا جامعة القصيم يا تلك القلعة الشامخة الباذخة السامية

موئل العلم والعلماء والفقه والفقهاء

دوحة المعرفة وروضة الثقافة ونهر الحياة.

🌱وداعا كلية العلوم والآداب بالرس

تلك المنارة السامقة الرفيعة الباسقة

منبع الأدب والأدباء والحكمة والحكماء

عين الحاضر ومهجة المستقبل ونور الفكر

(عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ

وترقص الأضواء .. كالأقمار في نهَرْ

يرجّه المجداف وهْناً ساعة السَّحَر

كأنما تنبض في غوريهما، النّجومْ)

– وداعا سعادة عميد الكلية

– وداعا سعادة وكيل الكلية

– وداعا سعادة وكيل الكلية للشؤون التعليمية

– وداعا رؤساء الأقسام والوحدات العلمية

– وداعا سعادة رئيس القسم

– وداعا أعضاء الشؤون الإدارية والمهنية

– وداعا الإخوة العمال في مستويات الخدمة كلها.

– وداعا الإخوة الأعزاء الزملاء والزميلات الأساتذة والأستاذات من كل الدول: السعودية والسودان ومصر وتونس والجزائر والمغرب وسوريا والأردن والهند وباكستان وبلاد الرافدين واليمن السعيد وبقية العقد النضيد من دول العالم.

🌱🌱🌱

عشت بينكم أجمل السنوات والأيام واللحظات والذكريات …

كالطفولة

كالأحلام

كاللحنِ

كالصباحِ الجديدِ

كالسماء الضحوكِ

كالليلةِ القمراءِ

كالوردِ

كابتسامِ الوليدِ

– وداعا أبنائي طلاب الكلية الأذكياء النجباء الأصفياء، قد نفترق قبل أن نلتقي.

فإذا بدأ الفصل الدراسي الجديد؛ وغابت خطايا عن قاعاتكم الدراسية، واختفى شخصي ورسمي، فأرجو ألا تغيب عن فطنتكم نصائحي وتوجيهاتي ووسمي.

إني رأيت وقوف الماء يفسده

إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب

🌱وداعا تلك الأيام الجميلة الحلوة

العذبة العطرة …

أيام التدريس والمحاضرات والبحث والمكتبات،

أيام الرياضة والشباب الغض.

أيام اللهو والمرح.

أيام النشاط والقوة والعطاء،

أيام مجالس الأنس واللقاءات.

🌱وداعا هضبة نجد التبرية العسجدية وأراضي القصيم الخضراء ومزارع التمور المنبسطة الفيحاء

🌱🌱🌱

وداعا المليداء الرس وبريدة وعنيزة والمذنب والبدائع وعقلة الصقور وقصر ابن عقيل والشنانة والنبهانية والخبراء ورياض الخبراء والبكيرية والأسياح.

– وداعا سلمى وخولة وفاطمة وسعاد وبثينة وهند ووردة وذكرى وريا وأميم وجنان وعبلة وربا وهريرة وأسماء وأم أوفي وشادن وأم الحويرث ورابعة وحياة ومنى وأم الرباب وشهد، وغيرهن.

أنتن من أوحى للشعراء بأعذب الشعر وأرق القصيد وأجمل المعاني، فقد صحبتكن في مطالع القصيد وعشت معكن دهرا طويلا في ثنايا الشعر، فجالست إمرأ القيس عند سمرات الحي، وصحبت طرفة بن العبد وحدوج المالكية، ورافقت المسيب بن علس في رحلته لتيار الفرات القعقاع بن معبد، وأفضل من لزمتهم في الظعن والترحال واستمتعت بلطفه وبشاشته المثقب العبدي وهو يصف ضبيب وشراف وذات رجل والذرانح وفلجا، ثم يقول:

(وهن على الرجائز وآكنات).

🌱وداعا نجد ديار مملكة كندة وعبس وذبيان وهوازن وعامر ومزينة وغطفان.

سحر الطبيعة وعطر الذكريات وفضاءات الحسن وعوالم الجمال وقوافي النظم.

نسيم الصبا، وريح الخزامي،

وقارورة الريحان والرياحين،

وجؤنة الطيب والزعفران والخلوق والزنبق والورد.

وقسيمة العطار والعنبر والعبير والأقحوان، وفأرة الملاب والكباء والكافور.

وشريط الزينة والإثمد والقرنفل والزنجبيل. والحقة الحميرية، والبالة اللطمية، والصوار.

وفتيت المسك.

🌱🌱🌱

وداعا القصيم أرض الحضارات والنقوش والآثار والتراث والمتاحف والمقتنيات.

أرض الملاحم والسياحة والوثائق والمخطوطات والخط الثمودي والحضارة الأشولية الحجرية.

أرض القرى النجدية والقصور التاريخية والعمارة الفارهة والمنارات الشاهقة

أرض الأسواق الشعبية والمحميات والمتنزهات والزخارف البديعة.

أرض جامع عليان، وبئر بريدة، وسور الأمير حجيلان، وسوق داحس، وسوق مهارش، وسوق الوسعة، وسوق المسوكف، وسوق المجلس، ومتحف العقيلات.

أرض الرسوم والفنون الصخرية وشعيب الأدغم وصخرة عنترة وجبل المصك وجبل سواج.

ملهمة أسطورة العشق الخالد الشفيف النبيل بين جبلي طمية وقطن.

🌱🌱🌱

وداعا الرس

جارة وادي الرمة،

التي سكنت وجداني قبل أن أسكنها في حي المطار، شلرع عمر بن الخطاب، جنوب تموينات حاجة الأسرة.

المدينة التي رماني الشوق والحلم والجمال إليها.

تلك المدينة الفاضلة التي أحسن أفلاطون رسم جسدها، وعاش الفارابي في قلبها.

المدينة احتضنت أحياء المطار، والزهرة، والشهداء، وهندية، والروضة، والشفاء، والملك عبد العزيز، والمنتزه، والملك فيصل، والحزم، والنهضة، والروابي، والريان، والملك خالد، وبهجة، والجوازات.

مدينة السياحة، والمتاحف الشعبية،

أرض الشنانة، ومقبرة الشهداء، وجبل خزاز، وجبل الخبيبة، وجبل كير، ودار الأجداد، وسوق الرس، والواحة مول، والديرة، وصحارى، وقلعة جدعية، وآثار بهجة، وقصر عذلة، وآثار الرويضة، وحصن الجندلية، والمدرسة العسكرية، وأطلال الرسيس، ونفق إبراهيم باشا، وحسو المروي، وقصر ابن عقيل، وحديقة الشباب، وحديقة الجوازات. وكلية العلوم والآداب.

تلك المدينة التي تغنى الشعراء بجمالياتها ومغانيها ومعالمها وأطلالها وظعائنها وأوابدها ونباتاتها وعطرها، زهير ابن أبي سلمى، ولبيد العامري، وعامر الحصني، وبدر بن زهير، وكعب بن زهير، والخنساء، وجرول الحطيئة، ومالك بن بدر الفزاري.

المدينة التي تربعت في وجداني أعيش فيها لوحدي، وأعجز عن وصفها فأنصت لصوتها.

كل معلم من معالم مدينة الرس يمثل صورة، وكل أثر يمثل مشهدا، ومن تلك الصور والمشاهد تتجسد فضاءات رواية الرس.

🌱🌱🌱

عذرا سادتي ..

عذرا قرائي ..

لقد وهن العظم واشتعل الرأس شيبا.

– مرحبا سوداني النبيل الحبيب النيل الأمل الحياة الشوق والوجدان.

🌱دخلت السودان وفي حوزتي حفنة من أشياء قليلة متناثرة، فما وطئت خطاي تراب وطني، حتى سألني موظف الجمارك متفائلا لي بالخير مبتسما، ماذا تحمل؟

فقلت وأنا أتحسس أمتعتي من حولي:

في جسدي حفنة من صحة.

وفي عمري حفنة من سنوات.

وفي جيبي حفنة من ريالات.

وفي ملامحي حفنة من سعادة.

وفي نفسي حفنة من انفعال.

وفي قلبي حفنة من أمل.

وفي جوازي تأشيرة خروج نهائي.

وفي حقيبتي (حفنة تمر) قصة الروائي العالمي السوداني الطيب صالح.

وفي ذاكرتي حشد كبير مما أود تدوينه.

وفي دفتر ذكرياتي عبارة تقول: (آمالنا وطموحاتنا في الحياة، أصبحت كالمعلبات، مكتوب عليها تاريخ الانتهاء.

– إن (حفنة أماني) المغترب السوداني وهمه الأول في الحياة، عندما ابتعد عن حضن وطنه الدافئ ورعايته وحمايته أن يبني بيتا يأوي لجدرانه ويستظل بظله، بعد أن لفحته سموم الغربة، ولفه ظلام البعد، وأعيته تيارات الترحال، وتبادلته مرارات الضياع، وتناوشته نوائب الزمان، وأضناه هز جذع تلك النخلة،

تلك النخلة التي تساقط رطبا جنيا.

ولكن …

من كان يظن أن الوقت الذي يهم فيه المغترب بالعودة إلى وطنه العزيز ،

إلى مدينته الحبيبة الخرطوم،

إلى الحي الآمن لذي يسكن فيه،

إلى ظل بيته الذي أفنى عمره في بنائه، ليقيم فيه بقية أيامه في الحياة،

سيجد بيته خاليا من أبنائه،

خاليا من آثارهم،

خاليا من ذكرياتهم،

خاليا من ضحكتانهم،

محتلا بقوة السلاح من آخرين،

منهوبا أثاثه بتدبير أيدي ماكرين،

مهدما بقذائف طائشة من صواريخ غازين، ودانات غادرين.

بل لا يجد من يعينه على معرفة معالم وجه (أمه) مدينته الحبيبة التي احترقت رمادا تذروه الرياح.

(تثاءب المساء، والغيومُ ما تزالْ

تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ

كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام:

بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ

فلم يجدها،

ثمَّ حين لجّ في السؤال

قالوا له: “بعد غدٍ تعودْ ..”

لا بدَّ أن تعودْ

وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ

في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ

تسفّ من ترابها ..

وتشرب المطر)

لك الله يا خرطوم

لكم الله أهل الخرطوم

اللهم إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي، غير أن عافيتك أوسع لنا، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بنا غضبك، أو يحل علينا سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك، حسبنا الله ونعم الوكيل