logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

العمل التطوعي رؤية وااقعية

حمد بن عبدالله القاضي

حمد القاضي > المحاضرات  > العمل التطوعي رؤية وااقعية حمد بن عبدالله القاضي

العمل التطوعي رؤية وااقعية

حمد بن عبدالله القاضي

العمل التطوعي:

رؤيـة واقـعـيـة وتحفيزي

 

 

***

 

 حمد بن عبدالله القاضي

 

عـضو مجلس الـشورى السابق

أمين عام مجلس أمناء مؤسسة

الشيخ حمد الجاسر الثقافية

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

** فـاتـحـة: 

 

* العمل التطوعي لدينا قيمة دينية قبل أن يكون قيمة مدنية أو عصرية} فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ   {[سورة البقرة 184]  ((ولان أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً))، والتطوع إرث ثري في تراثنا العربي والإسلامي الزاخر بالحث على قيم الشهامة والمروءة والنبل.

 

          ((وليس سوى صنع الجميل مخلدّاً

                  وليس سوى الذكرى تظل وتخصب؟))

 

** أين التطوع ؟: 

 

التطوع ليس غائباً أو مغيباً في مشهدنا المحلي الوطني لدى بعض أهل الخير ولدى بعض شبابنا وشاباتنا فهو موجود لكن هذا العمل يحتاج إلى ركيزتين: التنظيم وهو قادم عبر نظام التطوع الذي صدر من مجلس الشورى ، ثم تكثيف التوعية لجعله ثقافة سائدة مستمرة .

 

** التطوع والخوف من الضرر:

 

* هناك مفهوم خاطئ بدأ ينتشر مع خطاب المتغيرات الحديثة الجديدة وفي علاقات الناس مع بعضهم المتسمة بالمادية والحذر من الآخر، ذلكم هو الخوف غير المبرر والمبالغ فيه من التطوع خشية ضرر قد ينالك، والعاقل يعرف مسارات التطوع الضارة و النافعة ومن هو المحتاج إليه.. إنه لو انتشر مفهوم الخوف من التطوع لما كانت هذه المفردة الجميلة تضيء جوانب الحياة.. إن الحالات الفردية لا يقاس عليها، وأذكر هنا قصة الشهم الذي مرّ على رجل يتوسد حجارة بالصحراء وينتظر الموت لنفاد زاده فوقف الشهم وأطعمه وأسقاه وأنقذه ثم ربط راحلته ونام بجانبه ثم فوجئ الشهم بهرولة من أنقذه بناقته فلحق به منادياً : قف سأقول لك.. لا تخبر أحد إلخ..

 

** هل التطوع بالمال فقط ؟: 

 

* هناك مفهوم آخر وخاطئ أيضاً وهو: التطوع لا يكون إلا بالمال.. وهذا ليس صحيحاً فالتطوع بالعمل والوقت وبالكلمة والإصلاح بين الناس وهذه فضاءات جميلة ومضيئة، والتطوع بغير المال متجذّر في خطابنا الديني وحسبنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل إماطة الأذى شعبة من شعب الإيمان، وفي المفهوم الديني لا حدود لعلم الخير مهما قل وقد جاء عن رسول الإنسانية قولـه: ((لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو تعطي صله الحبل ، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي)).

 

بل إن التعامل والقول الحسن إحسان: ((كلمة طيبة كصدقة طيبة))   بل إن الابتسامة عليها أجر: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة)).

 

** حوافز التطوع: 

 

* حب الخير فطرة لدى شعوب الدنيا على مختلف أطرافهم وألوانهم وأطيافهم يزيد عند البعض وينقص لدى الآخرين وإن كان هناك من لا يحب الخير فهو في حكم الشاذ عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها نحن بوصفنا مسلمين نجد أن في الخطاب الإسلامي أعظم حافز على فعل الخير: قيمة الأجر الأخروي الذي ينالـه من يتصدى لعمل الخير وهذا في تقديري أعظم حافز للمسلم على عمل الخير .

 

فالله تعـالى يـقول :{وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ     {[سورة البقرة آية 110] وقولـه: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً {[سورة النساء آية 114]، فضلاً عن كل ذلك الراحة النفسية والسعادة الداخلية عندما تعمل خيراً أو تساعد إنساناً.

 

أجل فعل الخير والعمل التطوعي مردوده دنيوي كما هو أخروي، إذ محصلته بالدنيا: سرور بهي ينسكب في وديان القلب وتتوشح بها جوانب الإنسان، وإذا ما رششت العطر على غيرك فلابد أن تصيبك قطرات منه كما يقولـه المثل الفرنسي، وشاعرنا العربي يقول في بيت مضيء:

 

           ((تــراه إذا ما جـئـته متـهـلـلاً

                    كـأنـك تعـطيه الـذي أنت سائلــه))

 

وكم عمل خير دفع سوءاً أو رد مكروهاً ، فصنائع المعروف تقي مصارع السوء كما جاء في الأثر الحليم ((داووا مرضاكم بالصدقة))، بل إن مردود وعمل الخير يمتد إلى أولاد فاعل الخير ، وقد قال الحكيم الأحنف بن قيس: ((ما تـرك الآبـاء للأبـنـاء مـثـل تطويق أعناق الناس بالمعروف))

 

** الختام المسك:

 

أختم بقصة تشي وترسخ المردود المضيء لعمل الخير على حياة الإنسان، فقد روى الأديب الجاحظ هذه القصة المؤثرة:  يقول في كتابه البيان والتبيين: ((رأيت رجلاً يروح ويغدو في حوائج الناس فقلت لـه: لقد أتعبت بدنك فمالك راحة؟ فقال لي: لقد سمعت تغريد الأطيار وغناء الجواري الحسان فما طربت لشيء مثل طربي لنغمة شاكر أو ليته معروفاً أو سعيت لـه في حاجة))، وقد صدق هذا النبيل، فقد رأى أن السعادة لا تنال إلا على جسر من العطاء والتعب.

 

جعلنا الله جميعاً مفاتيح من مفاتيح الخير والتطوع .

 

وسلام عليكم من رب غفور رحيم .