logo

Select Sidearea

Populate the sidearea with useful widgets. It’s simple to add images, categories, latest post, social media icon links, tag clouds, and more.
hello@youremail.com
+1234567890

سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز((مـواقـف ومــآثـــر))البحرين

حمد بن عبدالله القاضي

حمد القاضي > المحاضرات  > سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز((مـواقـف ومــآثـــر))البحرين حمد بن عبدالله القاضي

سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز((مـواقـف ومــآثـــر))البحرين

حمد بن عبدالله القاضي

سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز:

((مـواقـف ومــآثـــر)) البحرين

 

 

 

** ورقة في الندوة التي سينظمها نادي المراسلين الصحفيين بمملكة البحرين، ويرعاها معالي الشيخ راشد بن عبدالله بن حمد آل خليفة عن سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية – رحمه الله

 

 

***

 

 حمد بن عبدالله القاضي

 

عضو مجلس الشورى

بالمملكة العربية السعودية

 

 

 

 


محاور المحاضرة

 

 

(1)  رجل الدولة والإدارة والإنسان:

(2)  لمحة عن جانبه الإداري والإنساني:

(3)  ملامح من مواقفه الإنسانية :

(4)  اتصال في منتصف الليل:

(5) قصة المريض الباكستاني:

(6)  مروءته رحمه الله:

(7)  مؤسسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الإنسانية

(8)  الأمير سلطان ودعم العلم والثقافة:

(9) نماذج من عطاءاته:

(10)  نشر اللغة العربية:

(11) عنايته بالقرآن الكريم:

(12) دعم الكُتاب والمؤلفين:

(13)  الكراسي العلمية التي أنشأها:

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

** رجل الدولة والإدارة والإنسان:

 

* الأمير سلطان بن عبدالعزيز ((رجل دولة)) منذ عهد والده الملك عبدالعزيز – رحمه الله: شارك في صنع القرار وتوطين الأمن، وفي صنع منظومة التنمية وفي المشروعات الحضارية في أرجاء المملكة العربية السعودية، وهو رجل سياسة عاصر ملوك بلادنا وفقه سياسة هذا الوطن: سياسة السلام والوئام، فكان رحمه الله أحد رسلها بالمؤتمرات واللقاءات والمناسبات الإقليمية والعربية والإسلامية والعالمية، فكان غفر الله لـه نعم الممثل لها: حكمة وحنكة، رأياً وحديثاً، بعد نظر واتخاذ قرار.

 

***

 

* وهو رجل الإدارة، فقد عمل في أغلب مفاصل الدولة بدءاً من تجربته في الحكم المحلي بإمارة منطقة الرياض مروراً بوزارة الزراعة، ثم وزارة المواصلات، حتى رسا قاربه الإداري على وزارة الدفاع والطيران التي انطلق بها في فضاءات واسعة من التطوير، والتحديث حتى أضحت إحدى الوزارات العريقة المشهود لها بالارتقاء والتحديث.

 

***

 

* وهو رجل السياسة التي تشربها صغيراً، وعاشها وتعايش معها كبيراً، فقد كان صوتاً لبلادنا في كثير من المحافل الدولية، ينطلق من سياستها في تقوية العلاقات، وحسن الجوار والتعامل بالحسنى، ولولا هذه السياسة الحكمية التي كان الأمير سلطان أحد روادها لدخلت المملكة العربية السعودية في مشاكل وحروب ونزاعات تسرق الأمن من جفون شعبها  ولانشغلت – كما كثير من الدول – عن تنمية وطنها بتبديد ثروتها وتوظيف مكتسباتها في خلافاتها مع الدول الأخرى.

 

 

وهو- أخيراً – ((الرجل الإنسان)).. يكاد يجمع الناس على هذه ((الميزة)) التي تترجمها أعماله، وتشي صفاته وتعبر عنها أقواله.

 

((إنسان)) سكنت قلبه الرحمة فزرعها براً وخيراً فهو – كما يقول معايشوه – يكون الأبهج والأوفر سعادة عندما يوفقه الله لمسح دمعة يتيم، أو نزع آهة بائس، أو إقالة عثرة معوق، أو بسمة يدخلها على قلب أرملة، وهذه تتم معه بشكل يومي – رحمه الله – بقدر مسؤولياته الكبرى وأعماله المتعددة، فإن احتفائه بالجانب الإنساني، لم يضع في بحر أعماله، بل إنه يضوع كل ساعة زرعاً للخير، وبذراً للرحمة.. بل لعل هذا الجانب هو الأهم في حياته ، ولعله هو الذي يجعله ينام هانئ البال كل ليلة، فيسعد معه كل يوم ويسعد غيره، بل لعل ذلك هو سر ((الابتسامة)) التي لا تفارق محياه لأنه يفرح بالعطاء، والعطاء رفيقه كل حين، فهو أبرز خصاله التي لم تفارقه في سفره، وفي إقامته، وفي مكتبه، وفي منزله، وفي طريقه، وفي مسجده.

 

لقد كسب حب الناس ((وطالما استعبد الإحسان إنسانا)).. وكسب حب ودعاء ضعفاءهم قبل أقويائهم، وفقراءهم قبل أغنيائهم.. لكأن ذلك الشاعر يعنيه عندما قال:

 

        كأنك من كل النفوس مركّب

                    فأنت إلى كل الأنام حبيب

 

 

** لمحة عن جانبه الإداري والإنساني:

 

سأحاول أن أعضد كل صفة من صفات سمو الأمير سلطان بقصة أو واقعة بدلاً من أن يكون حديثي حديثاً عاماً مرسلا .

 

الأمير سلطان طبع إدارته بمنحى إنساني جميل وهو يدير شؤون العمل سواء بوصفه وزيراً للدفاع أو ولياً للعهد أو رئيساً للجان العليا .

 

لقد اتخذ مبدأ التيسير: فهو لا يحاول أن يشق – رحمه الله – على موظف أو مراجع، بل يسعى إلى التيسير عليهم .

 

يروي من يعملون معه أنه – رحمه الله – كان حريصاً على أن يجعل كل قرار يصدره غير شاق على الناس وقابل للتطبيق .

 

وآمر آخر أنه عندما يكون لديه عدة خيارات حول موضوع معين فإنه يعمد إلى الخيار الذي يريح صاحب الموضوع ويخدمه .

 

حرصه على إشراك الجميع بالرأي عندما يرأس مجلساً أو لجنة عليا.. يروي معالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء د/ عبدالعزيز الخويطر أن الأمير سلطان يستمع إلى كل أعضاء اللجنة حول القضية المعروضة ، وعندما لا يبدي أحد الأعضاء رأياً يطلب منه ذلك ثم يقول سموه رأيه بعد أن يستمع إلى آراء الجميع ، ويكون هو آخرهم حتى لا يؤثر رأيه عليهم .

 

أحترام من يعملون معه ومراعاة ظروفهم ، يروي معالي الفريق أول علي الخليفة – مدير عام مكتبه بوزارة الدفاع أنه عمل مع سموه حوالي ثلاثين عاماً ، كان سموه يعرف موعد نومي فكان – رحمه الله – مهما كان الموضوع مهماً لا يتصل بي بل يتصل بأحد الزملاء .

 

أي أخلاق هذه ؟ .

 

** ملامح من مواقفه الإنسانية :

 

الأمير سلطان بن عبدالعزيز–رحمه الله – مفتاح شخصيته ((الإنسان)) بكافة مفرداتها من رحمة وتسامح وعطاء ومروءة .

 

 ** اتصال في منتصف الليل:

 

سوف أورد قصصاً واقعية تغني عن كل حديث إما عشتها مع سموه شخصياً ، أو سمعتها من آخرين ، وما أكثر الذين لهم قصص إنسانية معه.

 

قصة الاتصال بقصر سموه حوالي الساعة الثانية عشرة ليلاً بشأن وضع مريضة وإبلاغ السنترال ليفيد سموه باتصالي غداً ، والمفاجأة اتصاله بي بعد حوالي نصف ساعة لكأن د/ غازي القصيبي يعني سموه رحمهما الله عندما قال:

 

 

          وإن سهرت مــقــلة في الـظـــلام

                        رأيــت المــــروءة أن اســــهرا

 

قصة المريض الباكستاني:

 

هذه القصة رواها د/ صالح العايد – أمين عام اللجنة العليا للدعوة الإسلامية التي يرأسها سموه؛ وهي عن ذلك الباكستاني الذي كتب لسموه يطلب مساعدة لإجراء عملية زرع كلية تكلفتها ( 100) ألف دولار، ووافق ثم توفى الرجل قبل العملية وأمر بإرسال المبلغ إلى أسرته.

 

** مروءته رحمه الله:

 

هو لا يكتفي رحمه الله بمساعدة الناس بل يعطيهم فوق ما يريدون، يروي معالي د/ ماجد القصبي – أمين عام مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز الخيرية إنه عندما يعرض طلبات محتاجين ، فهو عندما يرى المبلغ ربما لا يفي بحاجة من طلب المساعدة يزيد المبلغ .

 

أي سخاء هذا !

 

وأخيراً : أنشأ ((مؤسسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الإنسانية)) ليبقى نهر عطائه جارياً بعد رحيله ، وهي يتبعها عديد من أجنحة الخير وفي مقدمتها مدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية ((مشروع الإسكان الخيري)) وغيرها.

 

 

** الأمير سلطان ودعم العلم والثقافة:

 

سمو الأمير سلطان يدرك أن المعرفة هي التي تبني الإنسان ، وهي أساس رقي الأمم.. ولهذا كان دعمه للعلم والمعرفة والثقافة والمؤسسات الثقافية لا حدود لـه.

 

دعوني أقدم نماذج من ذلك :

 

أولاً : تبنيه تأليف موسوعة عالمية أسمها ((الموسوعة العربية العالمية)) تكون شاملة لكافة المعارف العربية والإسلامية من منطلق الرؤية الإسلامية والعربية وخصص مبلغاً كبير لذلك وشكل لجنة من عدد من الباحثين حتى صدرت هذه الموسوعة بثلاثين مجلداً بـ (17) ألف صفحة، فأغنت هذه الموسوعة عن الموسوعات الأجنبية التي يكتبها باحثون أجانب فيخطئون وربما يشوهون حضارتنا الإسلامية ووقائع تاريخنا ، ومجريات حاضرنا.

 

 

** نشر اللغة العربية:

 

 

تبنى – رحمه الله – أن تكون ((اللغة العربية)) إحدى اللغات المعتمدة في منظمة اليونسكو ورصد مبلغاً كبيراً ووظف كافة إمكاناته حتى تم اعتماد ((لغة الضاد)) في هذه المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم.

 

 

** عنايته بالقرآن الكريم:

 

 

* هذا الجانب هو أهم ما عُني به – رحمه الله – بذلاً للمال وتأسيساً للجمعيات ، ومتابعة شخصية رغم مسؤولياته.

 

لقد أنشأ عديداً من الجمعيات المعنية بتحفيظ القرآن الكريم وتدريسه في المملكة العربية السعودية وفي عالمنا الإسلامي وقد تخرج منها الآلاف من حفظة كتاب الله الكريم من رجال ونساء ، وكان رحمه الله ومن أجل استمرارها يقيم أوقافاً للإنفاق عليها ويكافئ خريجيها تقديراً لهم وحفزاً لغيرهم.

 

 

** دعم الكُتاب والمؤلفين:

 

 

* كان رحمه الله يحفز معنوياً ومادياً، ويحرص على طباعة أي كتاب نافع سواء كان تراثياً أو علمياً أو أدبياً.. بل إنه يسعى إلى نشر أي كتاب يرى فيه ما يخدم الأمة الإسلامية والثقافة العربية والإسلامية، وقد كان المشجع الأول للكتّاب والمؤلفين، أذكر موقفاً حصل لي عندما أهديته ضمن من أهديت كتابي ((رؤية حول تصحيح إسلامنا وبلادنا)) الذي صدر عام 1422هـ وقدم لـه سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز- ولي العهد – ودعا إلى ترجمته، وأذكر بعد إرسال كتابي إلى سمو الأمير سلطان – رحمه الله – أن اتصل بي بعد حوالي شهر من إهداء الكتاب سكرتير من مكتبه يفيدني أن سمو الأمير سلطان أطلع على الكتاب، وطلب إبلاغي شكره واستعداد سموه بتكاليف ترجمة الكتاب وما كان مني إلا أن طلبت من السكرتير الذي اتصل بي إبلاغ سموه امتناني ودعواتي وأن ترجمة الكتاب الآن بالمطبعة وقد دفعت تكاليف طباعته.

 

** الكراسي العلمية التي أنشأها:

 

* عدد كبير من الكراسي العلمية تبرع بها سمو الأمير وهي كراسي متنوعة بعضها بالأدب العربي، وبعضها لأبحاث الطاقة والماء، وبعضها دعم أبحاث ذوي القدرات الخاصة، وبعضها لتقنية الاتصالات، وبعضها للحفاظ على البيئة، وهذه الكراسي هدف منها  – رحمه الله – إلى دعم البحث العلمي بوصف العلم هو أساس انطلاق الأمة في فضاءات التقدم الحضاري والعلمي بحيث تضيف أمتنا إلى الحضارة الإنسانية ولا تأخذ منها فقط .

 

* وبعد:

 

هل ينتهي الحديث عن سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز.

 

أجزم أن ذلك لا ينتهي ولو جلست أتحدث إليكم هذا الليل كله فهو عمر من العطاء والإنجاز مسؤولاً وسياسياً وإدارياً وإنساناً ، ولكن – كما يقول الشاعر ((بعض الربيع ببعض الورد يختصر)).

 

أسأل الله أن يجعل هذه الأعمال العظيمة لسموه وهذا الذكر العاطر لـه وهذا الحب الذي جمعنا عليه هو بشراه المعجلة في الحياة الأخرى، وأن يجمعنا به – كما جمعنا هذه الليلة على محبته – أن يجمعنا والراحلين الغالين علينا في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.